كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣٧
كما لا يصح إلحاق التصرفات المعاملية بالتصرفات المباشرية الخارجية الواردة في حسنة الكاهلي بدعوى الاولوية، بتقريب أنه لو جاز التصرف الذي هو لانتقاع المتصرف دون اليتيم بمجرد عدم الضرر والمفسدة لجاز معه التصرف الراجع إلى اليتيم بالاولوية، حيث إنه ليس فيه إلا تحمل كلفة اليتيم، فانه - مضافا إلى أن تلك الاولويات الظنية على فرضها لا يعتمد عليها في الفقه، وليس لاحد دعوى القطع بعد ما نرى في الفقه ما لا يصل إليه عقولنا، ومضافا إلى أن المبنى غير وجيه، لما عرفت من أن المراد من المنفعة ما يصل إلى اليتيم زائدا عما أتلف عليه، فلا وجه لدعوى الاولوية، وإلحاق المشابه بالمشابه باطل وقياس لو لم نقل: إن إلحاق الاولي أيضا قياس باطل - قد تقدم أن المحتمل قريبا في إجازة الداخل هو مراعاة الوارد والمورود عليه والايتام جميعا، ومع هذا الاحتمال لا يمكن إلحاق غيره به، مع أن صحيحة علي بن رئاب الواردة في التصرف المعاملي تدفع هذه المزعمة، لما عرفت من أن الظاهر منها اختصاص صحة تلك التصرفات بالولي، ولا تنفذ من غيره. ثم إنه في رواية الكاهلي التي يظهر منها اشتراط جواز تصرف الداخل بحصول منفعة للايتام قد تمسك عليه السلام بقوله تعالى: (والله يعلم المفسد من المصلح) [١] وفي روايات جواز مخالطة اليتيم التي لم يشترط فيها المنفعة تمسك به أيضا. فربما يتوهم نحو منافاة بينهما على ما استظهرناه من رواية الكاهلي بأن النفع لا يصدق إلا مع زيادة عن ثمن المثل بمقدار يقال معه عرفا: إن في الدخول على الايتام منفعة لهم، بل ربما يتوهم أن روايات الاختلاط شاهدة على أن المراد بالمصلح عدم المفسد، فتحمل رواية الكاهلي على
[١] سورة البقرة: ٢ - الآية: ٢٢٠.