كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٩
الاجازة، فقوله عليه السلام: (أي الفريقين) الخ. دليل على نفوذ الفضولي بالاجازة. والانصاف أن المتفاهم من الرواية ذلك، واحتمال أن يكون المجموع الورثة مال عنده للتجارة في غاية البعد، مع أن الظاهر أن الدعوى كانت ثلاثية الاطراف لا رباعيتها ولا خماسيتها، وسكوت الرجل دليل على أنه لم يكن وصيا، بل سكوت العبد المعتق وعدم دعوى كونه معتقا دليل على ذلك، فدلالتها على صحة الفضولي في غاية القوة. نعم ربما ترد على الرواية إشكالات: منها - أن صحة الحج من العبد بلا إذن مولاه خلاف القاعدة، مع أن التفكيك بين الحج والرق والحكم ببطلان العتق ظاهرا وصحة الحج غير مرضي، مع أنه لو قامت البينة على الرقية كان الحج باطلا بحكم البينة. ويمكن أن يقال: إن قوله (ع): (الحجة قد مضت بما فيها لا ترد) لا يكون بصدد بيان حكم الحج صحة وفسادا، بل بصدد التقابل بينه وبين العبد، بأن العبد باق قابل للرد دون الحج الذي مضى وتصرم، ولم يكن النزاع في المال المصروف في الحج، بل النزاع في العبد، وكان أبو جعفر عليه السلام، بصدد بيان تشخيص المدعي والمنكر، فكأنه قال: الحج غير قابل للرد دون العبد، فلا دلالة لها على صحته. ومنها - أن تقديم قول موالي العبد وإرجاعه رقا لهم خلاف قواعد القضاء، فان قول الوكيل حجة وكذا فعله، وظاهر الرواية أنه إشترى أباه بما دفع إليه الميت حال حياته وقوله حجة، فيكون الورثة منكرا، والقول قولهم. وفيه أن الظاهر من سكوته أنه كان وكيلا للميت وبطل وكالته بموته، فلا يكون فعله أو قوله حجة، لانه أجنبي بالنسبة إلى مال الورثة