كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٠
ثانيها - أنه لا دليل على اشتراط كون أحد العوضين ملكا للعاقد في انتقال بدله إليه، فلو قال: (بع هذا لنفسك) فباع ملك الثمن وان خرج المثمن عن ملك غيره، وربما يستشهد لذلك بمساعدة العرف لمثل اشتراء الثوب لولده أو لبعض السادة، فيخرج الثمن من ملك المشتري ويدخل المثمن في ملك الولد. وفيه أن ذلك مخالف لماهية البيع التي هي مبادلة مال بمال أو تمليك عين بعوض، والامثلة الموهمة ليست على ما ذكر، بل هو بيع لنفسه وإعطاء للولد بعده، ويراد بقوله: (أبيع لولدي) انتفاعه به، نظير (اشتريت الجل لفرسي والفراش لمنزلي). وأما الاشكال في الفضولي بأن المشتري الاصيل العالم بكون البائع لنفسه غاصبا قد سلطه على الثمن فليس له الرجوع إليه إذا رد المالك على ما حكي عن الاصحاب، وهو كاشف عن عدم تحقق المعاوضة الحقيقية، وإلا كان له ذلك، فإذا أجاز المالك لم يملك الثمن لسبق اختصاص الغاصب به، فيكون البيع بلا ثمن ففيه منع عدم جواز الرجوع حتى فيما لو تلف الثمن، فضلا عن حال وجوده، لان التسليط عليه ليس مجانا وبلا عوض، بل في مقابل العين وإن كان البيع فاسدا، نظير تسليطه على ثمن الخمر وآلات القمار وغيرها من المقبوض بالبيع الفاسد، مضافا إلى منع صحة الحكاية. وهنا أمران: الاول - قالوا: لا فرق على القول بصحة الفضولي بين كون المبيع أو الثمن عينا شخصية أو كليا في الذمة.