كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢
البلوغ لا يعقل أن يكون كاشفا عنه، لان الكاشف لا يعقل أن يكون مقيدا بالمنكشف ولا مغيابه، لان الابتلاء إلى البلوغ يقتضي معلوميته وجعل الامارة له يقتضي عدمها. وأما على الاحتمال الرابع فلا مانع عقلي من كون الابتلاء لكشف البلوغ أو الرشد بأن يقال: وابتلوا اليتامى، فإذا بلغوا حد النكاح بكشف الابتلاء عن بلوغهم حده فادفعوا إليهم أموالهم إدا أونس منهم الرشد، أو يقال: وابتلوهم لاجل أنه إذا بلغوا النكاح وكان ابتلاؤهم كاشفا عن رشدهم فادفعوا... الخ. لكن مع ضعف أصل الاحتمال كما مر يكون الاحتمال الاخير من الاحتمالين أظهر، لان البلوغ حد النكاح واقعا لا ربط له بالابتلاء، فان وجوده الواقعي حاصل، ابتلى اليتيم أم لا، والربط انما هو بين الابتلاء والعلم بالبلوغ، فكان حق العبارة على هذا الفرض أن يقال: وابتلوا اليتامى حتى إذا أونس منهم البلوغ أو علم منهم ذلك، مضافا إلى أن قوله تعالى (فان آنستم منهم رشدا) قرينة على كون الابتلاء لايناس الرشد، للمناسبة الواضحة بين الابتلاء والايناس. وربما يتشبث برواية أبي الجارود المحكية عن تفسير علي بن ابراهيم عن أبي جعفر عليه السلام لكون الابتلاء لكشف البلوغ قال: (قال في قوله عزوجل شأنه: وابتلوا اليتامى: من كان في يده مال بعض اليتامى فلا يجوز أن يعطيه حتى يبلغ النكاح ويحتلم، فإذا احتلم ووجب عليه الحدود وإقامة الفرائض ولا يكون مضيعا ولا شارب خمر ولا زانيا فإذا أونس منه الرشد دفع إليه المال، ويشهد عليه، فإذا كانوا لا يعلمون أنه قد بلغ فليمتحن بريح إبطه أو نبت عانته، وإذا كان ذلك فقد بلغ،