كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥١٨
أن يزاحم كل أحد خليفة كان أم لا، وهذا أيضا قابل للانتقال والتوريث لكن هما معا غير ممكن التوريث، للزوم التناقض. فحينئذ إن قلنا بعدم ترجيح بينهما فلا يصح الحكم بأحد الطرفين، ولكن الظاهر الذي لا ينكر أن الترجيح لوراثة عدم المزاحمة، فان ذلك موافق للاعتبار العقلائي وحكم العقل وبناء الحكومات، وأما توريث المزاحمة بحيث يرجع إلى الهرج وجواز مزاحمة هذا لهذا وبالعكس فأمر ينكره العقول ومخالف لطريقة العقلاء، ولازم هذا الوجه قيام الدليل الاجتهادي على عدم جواز المزاحمة، وبطلان تصرف المزاحم وحرمته. وتوهم أن مزاحمة فقيه لفقيه من قبيل مزاحمة النبي لنفسه غفلة عن أن مثل قوله صلى الله عليه وآله: (خلفائي) و (ورثة الانبياء) أجنبي عن تنزيلهم منزلة نفسه، بل مضاد له، لان الخلافة والوراثة لازمهما التعدد ولحاظه، وهو يخالف التنزيل، والهوهوية الاعتبارية، نعم له وجه في مثل قوله (ع): (منزلة الفقيه كمنزلة الانبياء في بني إسرائيل) على إشكال فيه أيضا. ولو أغمضنا عما تقدم وشككنا في الولاية مع المزاحمة، فتارة يتصدى فقيه جامع للشرائط وعند تصديه لم يكن الاخر جامعا للشرائط إما لعدم إجتهاده حال تصدي الاول أو عدم عدالته ثم صار جامعا فيشك في ولايته وجواز مزاحمته حينئذ للآخر فمقتضى الاصل عدم الولاية، فانه حال تصدي الاول لم يكن وليا، فيستصحب عدمها، والحكم الكلي على العنوان لم يكن منطبقا عليه قبل تصدي الاول حتى يستصحب. وأخرى يكون تصديه حال جامعية الاخر للشرائط، فحينئذ إن أحرزنا من الادلة أن الولاية بلا قيد ثابتة للفقيه لكن احتملنا أن سبق أحد من الفقهاء موجب لسقوط ولاية غيره حال تصديه، نستصحب ولايته