كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢
عقدا وحلا، وأخرى في لزوم معرفة البائع المشتري وبالعكس. فقد يقال بعدم لزومه، لان المتعاملين ليسا ركنا في المعاملة، بل العوضان ركن لاختلاف الاغراض بالنسبة اليهما، نعم يكون الطرفان في باب النكاح ركنا، وكذا المخاطب في الهبة والوصية والوكالة والوقف ركن، لاختلاف الاغراض بالنسبة اليهما في الاول وبالنسبة إليه في غيره. أقول: المعروف بينهم أن الزوجين في النكاح بمنزلة العوضين، لاختلاف الاغراض بالنسبة اليهما كاختلافها بالنسبة إلى العوضين، فيجب معرفتهما كما يجب معرفة العوضين. وفيه أن اختلاف الاغراض النوعية في باب العوضين موجب للغرر مع عدم المعرفة بهما ذاتا ووصفا بما يدفع بها الغرر، فلو باع منا معينا غير معلوم ذاتا أو منا من حنطة لم يعلم أنها جيدة أو ردية أو لا يعلم سائر أوصافها الدخيلة في الاغراض بطل للغرر. وأما الزوجان فليسا ركنا بهذا المعنى، لعدم لزوم معرفة كل منهما الآخر كمعرفة المتبايعين للعوضين، فيصح نكاح زوجة معينة مجهولة الاسم والوصف لزوج كذلك، فما هو المعتبر في النكاح ليس إلا التعيين على إشكال. وما في كلام بعضهم - من أن الزوجين في النكاح كالعوضين في سائر العقود وتختلف الاغراض باختلافهما فلا بد من التعيين وتوارد الايجاب والقبول على شئ واحد - فيه أن اختلاف الاغراض ليس دليلا على لزوم التعيين في قبال الابهام لعدم اطراده، لا في البيع ولا في النكاح، لان الصاعين من صبرة واحدة لا تختلف الاغراض فيهما، فلا بد من الالتزام بصحة بيع أحدهما لا بعينه، وهم يلتزمون به، وكذا الحال في امرأتين مماثلتين فيما لا تختلف فيه الاغراض.