كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٢
إلى محصل، فان المراد من التمام إن رجع إلى أن الاصيل حصل منه ما هو من قبله من إنشاء العقد فلا شبهة في أنه على النقل أيضا كذلك، بل الموجب أيضا حصل منه ما هو من قبله، وإن رجع إلى أن النقل حاصل من قبله على الكشف فهو موقوف على القول بأن الاجازة لا دخالة لها أو أن الفسخ غير هادم، فتمامية العقد موقوف على عدم الهادمية، وهو أول الكلام. ثم إن التمسك بعمومات الصحة واللزوم غير صحيح، لا في الكشف ولا في النقل، أما مثل (تجارة عن تراض) [١] و (أحل الله البيع) [٢] فظاهر، فان حلية الاكل موضوعها مال التجارة الحاصل بين التاجرين الاصيلين، ومع فضولية الطرفين أو أحدهما لم يحصل مال تجارة عرفا حتى يحل أو يحرم، نعم بعد الاجازة يحصل مال التجارة لتمامية التجارة عرفا، كما أن نفوذ البيع والحلية الفعلية متعلق بالبيع الحاصل من الاصيلين، ضرورة أنه لو كان أحدهما أو كلاهما فضولا لا ينفذ البيع ولا يكون له أثر قابل للانفاذ. وأما وجوب الوفاء بالعقود فهو كوجوب الوفاء بالنذر والعهد والقسم ونحوها الظاهر منها وجوب العمل على طبق المضمون، ووجوب الخروج عن العهدة العرفية، وهو لا يكون إلا إذا كان العقد بين الاصيلين، وليس المراد منه إبقاء العقد وعدم فسخه حتى يقال: إنه بالنسبة إلى الاصيل ممكن، وإن كان فيه إشكال أيضا، ولو فرض صحة ذلك لا فرق بين الكشف والنقل، ولكن الاصح ما مر، ولا أقل من انصراف الادلة إلى عقد المالكين والمأذون والمجاز منهما.
[١] سورة النساء: ٤ - الآية ٢٩.
[٢] سورة البقرة: ٢ - الآية ٢٧٥.