كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧
مكره، وهو كما ترى تبعيد للمسافة بلا وجه. وأخرى بأن المراد القصد إلى وقوع مضمون العقد في الخارج، كما يظهر من ذيل كلامه، وهو كما ترى غير تام لان مورد البحث في عقد المكره هو ما تم سائر شرائطه، ولا فرق بينه وبين سائر العقود إلا بأنه أوجده باكراه مكره دون غيره، ففرض عدم القصد إلى تحقق مضمونه خروج عن محط البحث، لان المختار أيضا إن لم يقصد تحقق مضمونه لا يكون عقده صحيحا، فالبطلان فيه لاجل عدم القصد المعتبر فيه لا للاكراه، فلو فرض أن المكره لدهشته ووحشته أوقع العقد وقصد حصول مضمونه في الخارج يقع باطلا بدليل نفي الاكراه. بل موضوع البحث هو ذلك لا ما كان فاقدا لسائر الشروط، كما صرحوا به. وليس الشرط أيضا عدم صدوره بكره منه، لما عرفت من أن الصدور بكره يشترك بين المكره والمضطر، بل الشرط هو عدم مكره يكره المتعاقدين في العقد، أو عدم إكراههما فيه، أو عدم كونهما مكرهين، فهل الاكراه مانع أو عدمه شرط؟ فيه كلام. ويدل على المطلوب - مضافا إلى الاجماع المدعى على تأمل فيه، ومضافا إلى أن الامر كذلك عند العقلاء أيضا فانهم لا يلزمون العاقد مكرها بالعمل به، وأدلة نفوذ المعاملات منصرفة عن مثله أيضا، وعليه يكون التمسك بحديث الرفع مع الغض عما ذكر كالتمسك بالاصل مع وجود الدليل الاجتهادي - حديث الرفع [١] بالتقريب الذي فصلناه في الاصول. وإجماله أن نسبة الرفع إلى نفس الموضوعات من الحقائق الادعائية، ومصححها رفع جميع آثارها، إذ ليس فيها أثر بارز يمكن دعوى كونه
[١] الوسائل - الباب ٥٦ - من أبواب جهاد النفس