كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٨
(نهى النبي صلى الله عليه وآله عن بيع الغرر) و (لا تبع ما ليس عندك) [١] وبين قوله عليه السلام في العذرة: (حرام بيعها وثمنها) [٢] فلا بد من مراجعة الادلة تفصيلا، وملاحظة المناسبات العرفية بين الاحكام وموضوعاتها، وبمجرد تعلق النهي بعنوان البيع لا يصح الحكم بأن الظاهر اعتبار الشرط في إنشاء النقل - أن الشرائط الشرعية كلها ترجع إلى شرط تأثير العقود والبيوع، ضرورة عدم دخالتها في مفهومها ولا في تحققها الانشائي، بل ولا في ترتب الاثر العقلائي، فان كل ذلك خارج عن حيطة التشريع، بل الشرائط لا بد وأن ترجع إلى تأثيرها في ترتب الاثر عند الشارع الاقدس. فالنهي عن بيع الخمر إرشاد إلى بطلان بيع الخمر وعدم ترتب الاثر عليه عند الشارع، كان الايفاء بلفظ الشرط أو بالنهي، أو الامر الارشادي إلى البطلان، أو بلفظ نفي الموضوع، كقوله صلى الله عليه وآله (لا بيع إلا فيما تملك) [٣] وهذا مما لا إشكال فيه. كما لا إشكال في أن الفاظ البيع وإنشائه ليس بيعا عقلا ولا عرفا، بل البيع هو المنشاء بالالفاظ، أي المسبب الذي يكون سببا للنقل الحقيقي الاعتباري. فهاهنا أمور ثلاثة: ألفاظ وآلات للانشاء وما هو منشأ بها، أي البيع الانشائي ترتب عليه الاثر فعلا أو لا كبيع الفضولي، وأثر مترتب عليه، وهو النقل العقلائي الواقعي مقابل الانشائي، فقد يترتب عليه بلا فصل كبيع الاصيلين، وقد يترتب بفصل كبيع الفضولي. والظاهر من الادلة التي رتب فيها الحكم على البيع مع قطع النظر عن
[١] سنن البيهقي - ج ٥ ص - ٣٣٩.
[٢] الوسائل - الباب - ٤٠ - من أبواب ما يكتسب به الحديث ٢.
[٣] المستدرك - الباب ١ - من أبواب عقد البيع - الحديث ٣.