كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٢
مثلا قوله تعالى: (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا) (١) وقوله: (صل صلاة الظهر) لا يختلفان في استعمال هيئة الامر في البعث الذي هو معناها حقيقة، وانما يستفاد عرفا من الاول الشرطية بمناسبة مغروسة في ذهنه. ومن الثاني الوجوب، لكون الوضوء شيئا أمر به لغيره، والصلاة أمر بها لا كذلك ففهم الارشاد إلى الشرطية من الاول والوجوب من الثاني ليس لاجل الدلالة اللغوية أو استعمال اللفظ في الارشاد أو الوجوب، وكذا (لا تصل في وبر ما لا يؤكل) و (لا تشرب الخمر) والاشباه والنظائر، فاستعمال اللفظ في جميع الموارد استعمال فيما وضع له. ففي المقام استعملت ألفاظ (لا تبع ما ليس عندك) في معانيها الحقيقية، ولولا القرائن الخارجية لكان المستفاد منه بطلان بيع ما ليس عندك كليا كان المبيع أم جزئيا، لاستفادة ذلك من تعلق النهي بالبيع الذي يتوقع منه السببية في النقل، فاللفظ استعمل في الزجر، وبتلك المناسبة يستفاد منه الارشاد إلى البطلان بحسب الجد، فلو قامت قرينة على عدم الارشاد بالنسبة إلى الكليات فاما يقيد الاطلاق ان لم يكن محذور التقييد البشيع، لندرة بيع الاعيان كذلك، ولو فرض الندرة والمحذور في التقييد يمكن حمل النهي في غير الاعيان على التنزيه لا لاستعماله فيه وفي الارشاد، بل لاستفادتهما بالمناسبة والقرينة. وتوهم جعل المتكلم المعنى المستعمل فيه كناية عن الارشاد، ولا يجمع بين المعنى الكنائي والحقيقي غير وجيه، فان الارشاد يستفاد من تعلق النهي بالسبب، ومعه لا معنى لجعل المعنى كناية أو آلة أو ما شئت فسمه وهذا بوجه نظير فهم لازم المعنى، فان اللازم مستفاد من الكلام سواء أراد المتكلم إفادته أو لا.