كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨٣
عليه وآله وسائر المرسلين الذين لهم الولاية العامة على الخلق - انتقال كل ما كان لهم إليهم إلا ما ثبت أنه غير ممكن الانتقال، ولا شبهة في أن الولاية قابلة للانتقال كالسلطنة التي كانت عند أهل الجور موروثة خلفا عن سلف. وقد مر أنه ليس المراد بالولاية هي الولاية الكلية الالهية التي دارت في لسان العرفاء وبعض أهل الفلسفة، بل المراد هي الولاية الجعلية الاعتبارية، كالسلطنة العرفية وسائر المناصب العقلائية، كالخلافة التي جعلها الله تعالى لداود (ع) وفرع عليها الحكم بالحق بين الناس وكنصب رسول الله صلى الله عليه وآله عليا (ع) بأمر الله تعالى خليفة ووليا على الامة، ومن الضروري أن هذه أمر قابل للانتقال والتوريث، ويشهد له ما في نهج البلاغة (أرى تراثي نهبا) [١] فعليه تكون الولاية أي كونه أولى بالمؤمنين من أنفسهم فيما يرجع إلى الحكومة والامارة منتقلة إلى الفقهاء. نعم ربما يقال: إن المراد بالعلماء الائمة عليهم السلام، كما ورد (نحن العلماء) [٢] وفيه ما لا يخفى، ضرورة أنه مع عدم القرينة يكون لفظ (العلماء) ظاهرا في الفقهاء غير الائمة عليهم السلام، فراجع ما ورد في العلماء والعالم والعلم، مع أن قوله عليه السلام في صحيحة القداح: (من سلك طريقا يطلب فيه علما) لا ينطبق على الائمة عليهم السلام بالضرورة، فهو قرينة على أنهم غير الائمة (ع). كما أن قوله في ذيل رواية أبي البختري (فمن أخذ بشئ منها فقد اخذ حظا وافرا) لا ينطبق عليهم سلام الله عليهم بالضرورة، فحينئذ يكون قوله عليه السلام: (فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه، فان
[١] نهج البلاغة - الخطبة الثالثة.
[٢] الوسائل - الباب - ٧ - من أبواب صفات القاضي - الحديث ١٨.