كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٧
لنا دعوى عدم اعتبار الايجاد في القبول أيضا، فان عنوان المعاملة التي هو أمر تسبيبي يحصل بالايجاب، ولا شأن للقبول إلا إظهار الرضا بما أوجده، فعلى القواعد يكفي في القبول الرضا الباطني أيضا، إلا أن يقوم الاجماع على خلافها، كما ظهر أن المعتبر هو الرضا لا إظهاره، هذا حال الادلة العامة. وأما الادلة الخاصة فمقتضى صحيحة الحذاء هو اعتبار الرضا ليس إلا والعجب أن الشيخ (قده) وغيره مع عدهم لها من أدلة الفضولي واستدلالهم بها على الكشف لم يتمسكوا في المقام بها مع أنها صريحة في ذلك أو كالصريحة فيه. فراجعها. نعم بناء على ما قلنا في مفادها فهي أجنبية عن المقام. ولو اعتبرنا إنشاء الاجازة فلا إشكال في حصوله بأي مظهر عقلائي من اللفظ الصريح والكنائي والفعل إذا فهم منه ذلك، كما لو قيل له: هل تجيز بيع كذا؟ فأشار برأسه نعم. وأما الافعال كالتصرف وتمكين المعقود عليها فان قلنا بأنها كاشفة عن الرضا المعتبر فلا إشكال، وإن قلنا بأنها إنشاء الاجازة فلازمه حرمة التصرف والتمكين، فان حصول الملكية والزواج انما هو بعد تحقق العمل الذي يتحقق به الانشاء، فالتصرف وقع في مال الغير بلا إذنه الرضا المعاملي لا يفيد، والرضا بالتصرف مفقود، كما أن التمكين حرام وإن وقع به الزواج. ثم إن الشيخ الاعظم (قده) بعد اختيار كفاية الرضا الباطني تردد فيها نظرا إلى أن لازمها كفايته في أول العقد، و الظاهر أن الاصحاب لا يلتزمون به، وأيده بأنه لو كان مجرد الرضا ملزما لكان مجرد الكراهة فسخا.