كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤
ففي هذا النحو وأشباهه يأتي الخلاف في لزوم التعيين وعدمه، وأما ما جعل الاعلام - كالشيخين المتقدمين - محل البحث في الشخصي فلا يرجع النزاع فيه إلى محصل، لان المفروض التعين، فلا معنى فيه للنزاع في لزوم التعيين وعدمه إلا أن يرجع إلى لزوم التلفظ به أو الاخطار بالبال تفصيلا، وهو كما ترى. وأما مع نية الخلاف أو التصريح بذلك فان كان مع جهل المتعامل فتارة يكون الانشاء على عنوان واقعي له مصداق واقعي فأخطأ في التطبيق كأن يقول: (بعت من موكلي زيد - أو وهو زيد - لموكلي عمرو - أو وهو عمرو - بكذا) مع أن موكله في البيع عمرو وفي الشراء زيد فاشتبه الامر عليه واعتقد الخلاف، ففي هذه الصورة لا إشكال في الصحة، لان الانشاء وقع على ما هو عليه والخطأ في التطبيق لا يضره. وأخرى يصير اعتقاده الخلاف موجبا لايقاع المعاملة جدا على خلاف الواقع، كمن اعتقد أنه وكيل زيد في بيع فرسه من عمرو، ووكيل عمرو في شرائه وقال: (بعت فرس زيد من عمرو بهذه العشرة) وكان الفرس لعمرو والعشرة لزيد، ففي هذه الصورة إن قلنا بأن ماهية البيع عبارة عن التبادل بين الشيئين في الملكية، ولا دخالة لاضافة المالكين فيها صح لحصول ما هو دخيل فيه وتحقق الجد من المنشئ، وإن قلنا بأنها عبارة عن إخراج مال من ملك البائع إلى ملك المشتري وبالعكس وكانت هذه القيود دخيلة فيها يقع باطلا ويمكن الفرق بين الانشاء بمثل (بعت هذا الفرس الذي لزيد بهذا الثمن الذي لعمرو) وبين مثل (بعت من زيد فرسه بثمن عمرو) فيقال بالصحة في الاول، لان العقد واقع بين الفرس والثمن، والتوصيف بغير ما هو عليه فيهما غير مضر، نظير ما يقال في مثل (بعت هذا الفرس