كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٣
لا تصلح لان تجعل المجيز أحد طرفي العقد حقيقة، ودليل وجوب الوفاء لا يتوقف شموله على ذلك، بل العقد المجاز والمأذون فيه مشمول لاطلاقه مع أن قوله: (إن العقد في معنى المعاهدة) محل منع، فان اعتبار العهد والمعاهدة يخالف اعتبار المعاملات نحو البيع والاجارة، فان مفادها ليس التعاهد والعهدة، بل بعد تحققها وترتب الاثر يحكم بأن كلا من الطرفين على عهدته أداء مال الغير أو على عهدته ماله، ان كان العوض أو المعوض كليا، وهذا غير كون ماهية البيع عبارة عن التعاهد. والشاهد عليه أن كيفية إنشاء قرار المعاهدات بين الدول كالمعاهدات الحربية والسياسية تغاير إنشاء المبايعات، ففي المعاهدات يقال ويقرر أن طرفي المعاهدة عاهدا على كذا وكذا، وليس في المعاملات اسم وأثر من المعاهدة، فلو قيل: إن (أوفوا بالعقود) معناه أوفوا بالعهود لا بد كما مر من الالتزام بأنه مخصوص بباب المعاهدات وأن ابواب المعاملات خارجة عن مفاده. واستدل على المطلوب بقاعدة السلطنة بأن مقتضاها تأثير الرد في قطع علاقة الطرف الآخر عن ملكه، فلا يبقى ما تلحقه الاجازة. وفيه ما لا يخفى، فان قاعدة السلطنة على الاموال التي هي قاعدة عقلائية ممضاة من قبل الشارع غير مرتبطة بالسلطنة على العقود، سيما العقد الذي هو من فعل الغير، ولا بالسلطنة على إسقاط العقد عن قابليته للحوق الاجازة به، وليس إنشاء العقد على الاموال تصرفا فيها حتى يزاحم سلطنته على ماله، ولم يحصل علقة حقيقة حتى يقطع المالك تلك العلقة، وليس للمالك إلا السلطنة على الاجازة وتركها، فانها من شؤون السلطنة على ماله، فانها سلطنة على نقله، فله النقل وعدمه، وليس له حل إنشاء الغير، هذا ما أوردوا عليه. ولعل الشيخ الاعظم (قده) أشار بالتأمل إلى بعض ما ذكر، لكن