كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٨
تأخير ثمنه الذي اشترى به الدابة، وهو محرم لكونه رباء، فحينئذ لو ادعى أحد أن الرواية دالة على صحة البيع لم يكن ببعيد، ولا أقل من عدم الدلالة على الفساد، وبالجملة النهي ليس للارشاد إلى البطلان، بل للارشاد إلى التخلص عن الربا. نعم لو فرض أن البيع الاول كان بيع مرابحة فجعلا الربح المنظور فيه - بأن باع منه شيئا بعشرين نسيئة مع كون قيمته عشرة ثم اشترى ذلك الشئ بعشرة وسلم إليه - تخلص عن الربا، لكن الظاهر من السؤال أن الربح بعد الشراء، فيكون النهي للارشاد إلى التخلص. ومنها - روايات أخر كلها ظاهرة في بيع الكلي أو أعم منه ومن الشخصي، كصحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام (في رجل أمر رجلا يشتري له متاعا فيشتريه منه، قال: لا بأس بذلك، انما البيع بعد ما يشتريه) [١] وقريب منها صحيحة محمد بن مسلم [٢] وكصحيحة معاوية بن عمار [٣]. ولا يخفى أن تلك الروايات سؤالا وجوابا كالرواية السابقة ليست الشبهة فيها في نفس البيع والشراء، بل في الربح الآتي منهما، أما صحيحة عمار وما هو بمضمونها فواضح، وأما صحيحة منصور فكذلك أيضا، ضرورة أن الامر بأن يشتري له ليشتري منه لا يكون إلا مع قرار الربح، فالدلال لا يعمل إلا للربح، فالسؤال عنه، ولم يذكر لمعلومية ذلك بحسب التداول، فحمل تلك الروايات على بيع الاعيان الشخصية كحملها على التنزيه خروج عن الصواب، بل النهي للارشاد إلى التخلص من الربا، ولا فرق في ذلك بين بيع الاعيان أو الكليات كما لا يخفى.
[١] و
[٢] و
[٣] الوسائل - الباب - ٨ - من أبواب أحكام العقود - الحديث ٦ - ٨ - ٧.