كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧١
تعافب الايادي تصير ملكا لكل منهم، وهو كما ترى، فلا ملك له حتى يصالحه، مع أنه في الايادي المتعاقبة على مبنى اعتبار العين على جميع الذمم واستقرار الضمان بالتلف لا مجال للقول بأن كلا منهم ضامن، ويجب على كل منهم الدفع حتى يكون لشئ واحد غرامات كثيرة، فلا بد إما من الالتزام بالضمان بنحو البدلية كما أفاد الشيخ (قده) وتبعه القائل المعظم وإما الالتزام بأن ما اعتبر في ذمة كل عين ما اعتبر في ذمة الباقين، نظير ما ذكرناه في تصوير اشتغالات الذمم، فعلى كلا القولين لو صالح مع أحدهم سقط الضمان عن الكل، فمالكية الضامن للتالف لا تثمر جواز الرجوع إلى الباقين، وهذا ظاهر. ثم إن جواز مصالحة المالك العين التالفة موقوف على مالكيته لها، واعتبار ملكية المعدوم بما هو معدوم محال، لان المعدوم كذلك لا يدرك ولا يشار إليه، فلا بد من اعتباره موجودا، واعتبار الوجود الذهني لا يفيد، بل لا بد من اعتبار الوجود الخارجي، واعتبار ملكية الملحوظ خارجا تصديقا يوجب الاعتبار التصديقي للوجود، ضرورة أن القيود التصورية في الموضوع بعد الحكم على الموضوع المقيد تنقلب تصديقية، ولازم ذلك التعبد بوجود العين في الخارج مملوكة لمالكها إن كان الشارع هو الملاحظ أو المؤيد للحاظ العرف، وهذا التعبد الشرعي تعبد بسقوط الضمان إن كان بنحو الاطلاق، فانه تعبد حينئذ بعدم تلف العين، وإن كان التعبد من حيث أثر خاص وهو كون العين مضمونة على الضامنين فهو فرع كون ضمانهم بلحاظ وجود العين مملوكة ولو اعتبارا، مع أن وجودها يدفعه ولو تعبدا، فالتعبد بوجود العين مملوكة لا يعقل أن يكون بلحاظ ترتب أثر الضمان عليه، مع أن الضمان مترتب على تلفها.