كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٨
حيث نفي عنه ذلك لغاية المبالغة، فإذا قيل: لا عيب فيه إلا أنه بشر يكون الاستثناء لغاية المبالغة. وربما يكون إيراد الاستثناء لمجرد تأكيد الحكم في المستثنى منه بوجه بليغ لا لداعى الاستثناء جدا، ولعل قوله: (جاءني القوم إلا الحمار) من هذا القبيل، فأراد المتكلم تأكيد مضمون الجملة السابقة، وعدم خروج فرد من المستثنى منه، فالاستثناء صوري لداعي التأكيد، ولعل استثناءه تعالى إبليس من الملائكة من هذا القبيل فأراد تأكيد مضمون الجملة السابقة، وإن كان بينه وبين المثال السابق فرق، فان الحكم في المستثنى في قوله تعالى مقصود، بخلاف المثال السابق، لجواز أن لا يكون مرادا، ولعل القوم لم يكن لهم حمار نظير باب الكنايات، مثل (زيد كثير الرماد) وربما يكون الاستنثاء لاحتمال دخول المستثنى في المستثنى منه، ولعل استثناء إبليس من قبيله، إلى غير ذلك. وكيف كان إن الاستنثاء في قوله تعالى: (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) [١] ليس من قبيل الحقائق الادعائية، ولا لتوهم الدخول ولا يبعد أن يكون لتأكيد مضمون المستثنى منه وإن كان المستثنى إيضا مقصودا وعلى هدا لا يكون الاستثناء دليلا على الحصر، أي حصر جواز الاكل في التجارة عن تراض لعدم إرادة الاخراج جدا، بل لافادة عدم خروج شئ من الباطل من المستثنى منه، فكأنه أراد استثناء غير الداخل لافادة أن الداخل لم يستثن منه شئ، لا أن المستثنى منحصر به. لكن بناء على ما ذكرناه من فهم العلية في المستثنى والمستثنى منه ومقتضى المقابلة بينهما كان إفادة الحصر لاجل عدم خروج شئ من الحق والباطل، فكل باطل داخل في المستثنى منه، وكل حق داخل في المستثنى
[١] سورة النساء: ٤ - الآية ٢٩.