كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٧
عن تراض حق عرفا لا باطل، والمناسبات المغروسة في ذهن العقلاء يستفاد من المستثنى أن استثناء التجارة عن تراض انما هو لكونه حقا، لا لخصوصية التجارة ولا لخصوصية عنوان الرضا، فكما أن العلة لحرمة أكل قسم من المال كونه باطلا كذلك العلة في الجواز عدم بطلانه، وهو مساوق عرفا للحق، فالخارج هو مطلق الاكل بالحق، والداخل هو مطلق الاكل بالباطل، وانما ذكرت التجارة عن تراض لكونها المصداق المتداول الكثير الدور، لا لخصوصية فيها. ولا شبهة في أن التجارة اللاحق بها الرضا تكون حقا عرفا لا باطلا، فبيع الفضولي مع لحوق الاجازة به وبيع المكره كذلك حق داخل في المستثنى. ولو قلنا بأن الباء للسببية ويكون المراد من المستثنى منه حرمة أكل المال الحاصل بسبب باطل يفهم منه ما ذكرناه أيضا من علية الاسباب الباطلة لحرمة الاكل، فكل سبب باطل علة لحرمة المال المكتسب به، وفي مقابله كل سبب حق موجب لرفع الحرمة أو لجواز الاكل. هذا كله بناء على إفادة الاستثناء الحصر، كما لا يبعد بمقضى المناسبات المذكورة، وعدم خلو واقعة إلا وأنها إما داخلة في الباطل أو الحق. ثم لا إشكال في أن الاستثناء المنقطع في المحاورات وكلمات البلغاء لا يكون جزافا وبلا نكتة أدبية، وهي مختلفة، فربما تكون نكتة إدعاء دخول المستثنى في المستثنى منه من قبيل الحقائق الادعائية كقوله: (ما رأيت أسدا إلا زيدا) أو (ما جاءني حمار إلا زيد) بدعوى أن (زيدا) داخل في المستثنى منه والاستثناء لاخراجه، فهو منقطع حقيقة ومتصل إدعاء، وقد يكون الانقطاع لغاية المبالغة ويكون الممدوح مثلا فوق تلك المدائح، وتكون هي ذما بالنسبة إليه، نظير قوله تعالى: (ما هذا بشرا) [١]
[١] سورة يوسف: ١٢ - الاية ٣١.