كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٦
واجب الوفاء إلا بعد لحوقها، فيكون البيع المكره عليه بعد الاجازة داخلا في الادلة العامة، ولا بد من دليل مخرج. وربما يقال: إن المخرج قوله تعالى: (إلا أن تكون تجارة عن تراض) [١] بدعوى أن استثناء خصوص التجارة الناشئة عن تراض من المتعاقدين دليل على حصر التجارة الصحيحة بها، فغيرها داخل في المستثنى منه ولو لحقه الاجازة. وفيه بعد تسليم الحصر وتسليم دلالتها على لزوم مقارنة الرضا للعقد ونشوئه منه يمكن أن يقال: إن خصوصية المقارنة بين العقد والرضا ملغاة في نظر العرف والعقلاء، فما هو موضوع في نظرهم لخروج الاكل عن كونه باطلا هو العقد برضاهما، كان مقارنا أو متأخرا، ضرورة عدم كون الاكل بالعقد الفضولي من أكل المال بالباطل عرفا وشرعا. ولا يمكن الالتزام بكونه باطلا استثني من قوله تعالى: (لا تأكلوا أموالكم) الخ [٢] ضرورة إبائه عن التخصيص، إذ لا يصح أن يقال: هذا الاكل بالباطل جائز. وبالجملة لا شبهة في عدم فهم العرف من الاية الكريمة إلا لزوم كون التجارة برضاهما من غير فرق بين الرضا المقارن وغيره ولعل الاتيان بما يظهر منه المقارنة لكون الغالب كذلك، لا لعناية في نشوئه منه، فالقيد غالبي لا يستفاد منه الاحتراز. مضافا إلى ما ذكرنا سابقا - من أن المتفاهم العرفي من المستثنى منه أن الباطل علة لتعلق الحرمة بأكل المال، فكأنه قال: (لا تأكلوا أموالكم بينكم إذا كان باطلا) ولاجل المقابلة بين المستثنى والمستثنى منه، وعدم صحة استثناء مصداق من الباطل وإجازة أكله لاستهجانه، وأن التجارة
[١] و
[٢] سورة النساء: ٤ - الاية ٢٩.