كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٢
من الزوجه [١] سواء كان ما يقهره ويحمله عليه مما يكرهه أم لا، لما عرفت من أن الارادة ربما تتعلق بالمكروهات وقد تتعلق بما يشتاق إليه. فقد يكون شئ مشتاقا إليه بحسب الطبع لكن بواسطة الترجيحات العقلية لا تتعلق به الارادة، بل تتعلق بتركه، كشرب الماء للمستسقي، فحينئذ إن ألزمه جابر على شربه يكون شربه عن إكراه مكره، وليس معنى إكراهه: حمله على ما يكرهه وإن كان أحد معانيه، رغما لقواعد باب الافعال، ضرورة أن المعاملة التي تعلقت الارادة بتركها لاجل الترجيحات العقلية وإن اشتاقت النفس إليها لو أوجدت بالزام القاهر وإجباره تقع باطلة. وكذا لو اشتاقت النفس إلى إيقاع معاملة بحسب حوائجها وكان الشخص بصدد إيقاعها لكن عند أمر آمر بايقاعها تأنف عنه وأراد الترك، لا للكراهة عنها، بل للكراهة عن إطالة أمره، فأوعده على الترك فأوجدها يكون مكرها عليه وإن اشتاق إلى ذلك المعاملة، وقد حقق في محله عدم سراية الكراهة من عنوان إلى سائر العناوين المقارنة أو الملازمة له، فالمعاملة التي كانت مشتاقا إليها بذاتها وانطبق عليها في الخارج عنوان إطاعة الجابر وكان هذا العنوان مكروها تقع باطلة، لصدق الاكراه عليها، لا لحمل الغير على ما يكرهه، لان الظاهر من حمله على ما يكرهه تحقق الكراهة قبل الحمل عليه لا به، تأمل. مضافا إلى عدم سراية الكراهة من عنوان الاطاعة للجابر إلى ذات المعاملة وإن انطبق العنوانان على مصداق وإحد واتحدا في الخارج. ثم إن القيود التي اعتبرها الشيخ الاعظم (قده) في وقوع الفعل مكرها عليه مخدوشة:
[١] الوسائل - الباب - ١٦ - من كتاب الايمان - الحديث ١.