كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٨
بمنزلة جميع الآثار حتى يكون مصححا للدعوى المذكورة، كقوله عليه السلام: (يا أشباه الرجال ولا رجال) [١] لان قائله ادعى انحصار آثار الرجولية وصفاتها بالشجاعة والاقدام في المعارك، وادعى أيضا أن من لم يتصف بهذه الصفة ليس برجل. وبالجملة الظاهر من قوله صلى الله عليه وآله: (رفع.... ما أكرهوا عليه) أن نفس ما أكرهوا عليه مرفوع، وهو من الحقائق الادعائية، ولا مصحح للدعوى إلا رفع جميع الآثار أو المعظم الذي يكون غيره بمنزلة العدم، ولا شبهة في أن الاحكام الوضعية مشمولة له، إذ لا مصحح لها مع عدم الشمول لها. وأما التقدير سواء فيه تقدير الاثر أو تقدير المؤاخذة فهو بعيد، كما يظهر بالقياس إلى أشباه التركيب في الكتاب والسنة وكلمات الفصحاء شعرا ونثرا. ولو أغمض عنه فلا شبهة في أن (ما أكرهوا عليه) أعم من الوضعيات بملاحظة ما ورد في الاخبار وكلمات المفسرين في شأن نزول (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان) [٢] من أنها نزلت في قضية عمار ابن ياسر، حيث أكرهه الكفار على سب النبي صلى الله عليه وآله [٣] وما ورد في رواية عمرو بن مروان عن أبى عبد الله عليه السلام قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رفع عن أمتى أربع خصال:
[١] نهج البلاغة - الخطبة ٢٧ ج ١ ص ٧٠ من طبعة بيروت.
[٢] سورة النحل: ١٦ - الآية ١٠٦.
[٣] الوسائل - الباب - ٢٩ - من ابواب الامر والنهي - الحديث ١٣ من كتاب الامر بالمعروف وفيه أنه أكره على البراءة من رسول الله صلى الله عليه وآله.