كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤
بما يجعله ظاهرا في المعنى المقصود لم يعد ذلك بيعا، ولم تشمله الادلة وإن فرض استعماله في إنشاء البيع وقصد به الانتقال، وكذا لو أنشأه بنحو الرمز بأن جعل المتعاملان حرفا من حروف التهجي علامة إنشاء الايجاب وحرفا علامة القبول وذكرا العلامتين وأرادا بهما إنشاء النقل وقبوله جدا لم يكن بيعا، ولم يترتب عليه الآثار لدى العقلاء، ولم تشمله الادلة الشرعية، فكذا الحال في المخاطبات الجارية في المعاملات، فلو قال مخاطبا للشمس: (بعتك داري) مريدا بها صاحب لم يعد بيعا إلا مع قيام قرينة تجعله ظاهرا في مقصوده عرفا، وكذا لو قال مخاطبا لاجنبي كذلك. فحينئذ نقول: إذا تعارف إنشاء معاملة بالتخاطب مع القابل من غير نظر إلى كونه أصيلا أو بمنزلته كالوكيل والولي فالظاهر صحتها، لان التعارف يجعل الكلام ظاهرا في المعنى المقصود، أي الانتقال إلى المالك ولو بمثل الخطاب إلى وكيله، فتكون المعاملة عقلائية، وتشملها الادلة، بخلاف ما لو لم يتعارف كالنكاح والوقف، ولو شك في التعارف يلحق بالثاني للشك في الصدق والشمول. والسر في ذلك التعارف هو عدم غرض عقلائي غالبا في معرفة خصوص المشتري الذى ينتقل إليه المبيع، كما أن السر في عدمه في النكاح ونحوه تعلق الاغراض العقلائية غالبا بمعرفة الزوجين أو الطرف كالموقوف عليهم، فكون الزوجين كالعوضين بهذا المعنى صحيح دون المعنى المتقدم، ولعل ذلك مراد الشيخ الاعظم (قده) لا ما تقدم. نعم يمكن المناقشة في تعارفه في البيع بأن يقال: إن المتعارف في المعاملات التخاطب مع طرف المخاطبة بخصوصيته، لان أمارية اليد على ملكية ذي اليد توجب الغفلة عن احتمال كون ما في يده لغيره كالموكل والموصي، وعلى فرض الاحتمال لا يعتني به العقلاء، ولازم التعارف المدعى