كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣٨
ذلك، فتصير النتيجة كفاية أداء مقدار ما أتلف من مال الايتام في جواز الدخول، وهو المراد من المنفعة. لكنه زعم غير وجيه، لما عرفت من أن في كون الايتام في منازل من يكفلهم مختلطين بهم غير ممتازين في المأكل والمشرب عنهم وعن أطفالهم بحيث لا يمسوا ألم اليتم مصلحة بل مصالح كثيرة ربما ترجح على المصالح المادية، بل ربما تورث في المستقبل تأهلهم لجلب المنافع المادية أيضا، فاجازة الاختلاط والاكل في مأدبة واحدة كالاخوان وكالآباء والاولاد إجازة لامر ذي مصلحة ومنفعة، فلا تنافي بينها وبين رواية الكاهلي لدى التأمل. ثم إنه على ما ذكرناه في قوله تعالى: (ولا تقربوا مال اليتيم) الخ [١] من عدم كونه في مقام بيان حكم المستثنى وأن الاجمال في الاحسن يوجب الاجمال في المستثنى منه فلا يكون حجة إلا في الحرمة بغير مصلحة لا تنافي بينه وبين روايتي ابن رئاب و الكاهلي، سواء أريد بالآية الكريمة التصرفات الاعتبارية أو الخارجية أو كلاهما، كما هو واضح. وأما لو قلنا بالاطلاق في الجملتين وبنينا على ظهور الاحسن في التفضيل فان قلنا بأن المراد منها التصرفات الاعتبارية يقع التعارض بينها و بين صحيحة ابن رئاب من جهتين: إحداهما أن عموم مفهوم الآية يقتضي جواز تصرف كل أحد إذا كان على الوجه الاحسن، والصحيحة قصرت نفوذ التصرف في الاولياء، وثانيتهما أن في الآية اعتبرت الاحسنية، والظاهر من الصحيحة كفاية المصلحة والحسن في تصرف الولي. والجمع بينهما بتخصيص الآية بها إن قلنا بأن المستفاد من الرواية قصر جواز التصرف بالولي، وإنما استفدنا منها كفاية المصلحة لاجل
[١] سورة الانعام: ٦ - الآية ١٥٢.