كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣٦
العقلية الموجبة للخروج عن فهم الاخبار. ومما ذكرناه من أن كلامه عليه السلام سيق لمراعاة حال الايتام يظهر عدم التنافي بين مفهومي الشرطيتين، فان القرينة في المقام قائمة على أن المراد من النفع أمر زائد على ما أتلف على اليتيم زيادة يقال معها عرفا إن في دخوله منفعة، فعلى هذا يكون الميزان الشرطية الاولى ومفهومها، فذكر الثانية بيان مصداق من المفهوم، ولعل ما ذكر جار في غير المقام أيضا، فتحمل الشرطية الثانية على بيان مصداق من مفهوم الاولى في جميع الموارد إلا في ما دل الدليل على خلافه، ولو لم يسلم في سائر المقامات ففي المقام لا بد من تسليمه، لقيام القرينة عليه، فتدبر. فتحصل مما مر أن الداخل إن رأى أن في دخوله منفعة للايتام مع لحاظ ما أتلف عليه جاز، وإلا لم يجز، سواء كان ضررا عليه أم لا. ثم لا يبعد أن تكون الاجازة مختصة بأشباه ما في الخبر من الدخول على من تكفل الايتام واختلط بهم، كما في الروايات المتقدمة المفسرة لقوله تعالى: (وإن تخالطوهم فاخوانكم) الخ [١] فأجاز الشارع الاقدس للكفيل الاختلاط بالايتام في الاكل والشرب ونحوهما لنكتة احتملناها سابقا وأجاز للداخل الاختلاط بهم مع حصول النفع لهم. وأما في غير هذه الصورة وأشباهها فمشكل وإن احتمل جوازه مطلقا نظرا إلى أن قوله عليه السلام: (إن كان في دخولكم عليهم) الخ ظاهر في أن تمام الموضوع مراعاة حال اليتيم وحصول النفع له، سواء كان في بيت كفيل أو لا، وفيه تأمل، فان إيصال النفع لا يتوقف على التصرف في ماله، والخروج عن القواعد مشكل خصوصا مع احتمال أن تكون الاجازة بهذا النحو لمراعاة الداخل والمدخول عليه والايتام جميعا كما أشرنا إليه.
[١] سورة البقرة: ٢ - الآية ٢٢٠.