كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢٧
أو عن التصرفات الاعتبارية وتركها، أو عنهما وعن تركهما، أو عن أمر ثبوتي جامع لجميع التصرفات ونحوها حتى نحو الابقاء تحت اليد الملازم لترك التصرف فانه أيضا ثبوتي، هذا بحسب الاحتمال. لكن لا يعقل الجمع بين التصرفات وتركها لعدم الجامع بين الفعل والترك، وعدم إمكان الكناية عن الفعل والترك، أي الشئ ونقيضه أو ضده، ضرورة عدم إمكان استلزام شئ لهما وعدم إمكان الانتقال إلى الشئ ونقيضه أو ضده بكناية واحدة. فاحتمال إرادة التصرفات الخارجية وتركها أو الاعتبارية وتركها أو هما وتركهما ساقط ويبقى الباقي، ولازم الاحتمال الاول كون النهي تكليفيا ولازم الثاني كونه إرشادا إلى البطلان، ولازم الثالث التكليف في التصرفات الخارجية والارشاد في الاعتبارية، لا بمعنى استعمال النهي في التكليف أو الوضع أو فيهما، بل بما نبهنا عليه كرارا من أن النواهي والاوامر لم تستعمل إلا في معانيها، أي الزجر والبعث، لكن لازم الزجر عن معنى نفسي هو المنع عنه بنفسه، فيعلم منه التكليف، وعن معنى آلي أو مترقب منه الصحة والفساد هو الارشاد إلى البطلان، فقوله صلى الله عليه وآله (لا تبع ما ليس عندك) [١] زجر يفهم منه الارشاد إلى عدم الصحة عرفا، وقوله (لا تشرب الخمر) زجر يفهم منه مبغوضية الشرب، فإذا جمع بين الموضوعين يفهم التكليف فيما يناسبه، والوضع كذلك. ثم إن القرب المنهي عنه المأخوذ كناية إن كان القرب المكاني فالمعنى الكنائي لا بد وأن يكون مناسبا له حتى ينتقل منه إليه، وهو التصرفات الخارجية الملازمة للقرب المكاني كالاكل والشرب والركوب ونحوها، دون التصرفات الاعتبارية، فانها غير مناسبة للقرب والبعد المكاني.
[١] سنن البيهقي - ج ٥ ص ٣٣٩.