كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢٤
فلا يفيد العموم شيئا. وأما توهم أن مناسبة الحكم والموضوع تفيد كون التصرف بوجه أصلح تمام الموضوع للحكم فغير صحيح، ضرورة أن العناية بحفظ مال الايتام تقتضي أن لا يكون الامر هرجا، وأن يكون التصدي من أشخاص صالحين محتاطين، لا من كل مكلف ولو كان فاسقا خائنا مدعيا للاصلاح والصلاح والاحسان، حيث معها لا يجوز تضمينه، ويؤدي إلى تضييع مال الايتام كثيرا، وقد يتوهم دلالة قوله تعالى: (يسألونك عن اليتامي قل إصلاح لهم خير، وإن تخالطوهم فاخوانكم، والله يعلم المفسد من المصلح) [١] على جواز التصرف الاصلاحي لكل أحد. وفيه ما لا يخفى، فان الظاهر منه - مع الغض عن الروايات - أن السؤال مربوط بنفس اليتامي لا بأموالهم، فقوله تعالى: (إصلاح لهم خير) لعل المراد منه التربية الصالحة، وقوله تعالى: (وإن تخالطوهم) الخ ترغيب في حسن المعاشرة معهم نحو معاشرة الاخوان بعضهم مع بعض، ولو فرض أن السؤال مربوط بأموال اليتامى لكن لم يعلم أن السائلين أولياء الايتام الشرعية أو العرفية أو أشخاص أخر، فلعلهم أولياء شرعية من الوصي أو القيم من قبل رسول الله صلى الله عليه وآله، وعليه فاستفادة العموم منه غير صحيحة. بل لعل المستفاد من قوله تعالى: (فاخوانكم) عدم جواز التصرف في أموالهم إلا باذن من له الاذن كما هو حال الاخوان بعضهم مع بعض حيث إن الاخوة لازمها عدم التصرف إلا باذنه أو باذن من له الاذن. وأما الروايات الواردة في الباب فيظهر منها عدم العموم، ففي صحيحة ابن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لما نزلت إن الذين
[١] سورة البقرة: ٢ - الآية ٢٢٠.