كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢٣
وأما ما ينقدح في أذهاننا من الحكم المنافي فيقال في المقام اقربوا بالوجه الاحسن فلعله من تكرر السماع عن المشائخ من أن الاستثناء عن النفي إثبات وعن الاثبات نفي، فتوهم أن المقصود أن المفاد الاولي لقوله: (لا تهن العلماء إلا الفساق) هو أهنهم وبالعكس، مع أن الاستثناء إخراج عن السابق، والمفهوم ما ذكرناه لا إثبات لحكم مخالف. نعم إن ما ذكرناه أمر مجزوم به في الموارد التي أخذت العناوين الكلية أو الماهيات في المستثنى منه، كقوله: (لا ينجس الماء شئ إلا إذا كان قليلا) وأشباهه، وأما في مثل الآية الكريمة فلا جزم بذلك، ومعه استفادة العموم مشكلة، إلا أن يقال: إن العرف يفهم العموم في مثل الآية بلا نظر إلى الاعتبار في الاستثناء، والعهدة على مدعيه. وثانيا مع الغض عن ذلك وتسليم كون الحكم عموميا لا بد في إثبات أن العمل بالاصلح أو الصالح تمام الموضوع للجواز من إحراز كون الآية بصدد بيان حكم المستثنى، كما أنها بصدد بيان حكم المستثنى منه، ومع إحراز عدمه أو عدم إحرازه لا يصح التمسك بها لرفع الشك في دخالة بعض أمور أخر في الموضوع كالاجازة من الاولياء، والظاهر عدم كونها إلا في مقام بيان حكم المستثنى منه، كما يظهر من قوله تعالى قبل ذكر المحرمات: (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم) [١] ثم عد محرمات، منها ذلك، فالقائل جل وعلا في مقام بيان المحرمات. فحينئذ يكون قوله ذلك في مقام بيان حرمة التصرف في مال اليتيم بغير صلاح، لا في مقام بيان التصرف بصلاح حتى يتمسك باطلاقه لرفع الشكوك، ولو لم يسلم إحراز عدمه فلا أقل من تسليم عدم إحراز كونه في مقام البيان، فاحتمال كون لزوم التصرف باذن الوالي أو الولي لا دافع له،
[١] سورة الانعام: ٦ - الآية ١٥١.