كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢١
القرب في ماله إذا كان على وجه صالح أو أصلح. وفيه أولا أن الظاهر جريان النزاع الذي في مفهوم الشرط في مفهوم الاستثناء أيضا، وهو أن المفهوم في قوله عليه السلام: (إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شئ) [١] هل هو قضية كلية هي أن غير البالغ حده ينجسه كل شئ كما أفاده الشيخ الاعظم (قده) أو قضية جزئية هي التنجيس في الجملة كما عن المحقق صاحب الحاشية (قده)؟ ونحن اقتفينا في ذلك أثر المحقق المزبور، فلو قيل: (لا ينجس الماء شئ من النجاسات إلا إذا كان قليلا) لا يكون مفهومه إلا أنه إذا كان قليلا انتقضت القضية الكلية التي في المستثنى منه، ولازم ذلك ثبوت حكم جزئي للمستثنى، وإن شئت قلت: إن المفهوم حقيقة هو (ليس لا ينجسه شئ) وهو لا يفيد إلا القضية الجزئية. وكذا الكلام في المقام الذي كان النهي متعلقا بكل المكلفين، فان الاستثناء فيه لا يفيد إلا سلب النهي عن عموم المكلفين، فقوله تعالى: (لا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) ليس مفهومه أقربوا ماله بوجه كذا، فان ذلك ليس مفهوما له، ضرورة عدم وجوب ذلك على جميع المكلفين أو بعضهم ولا جواز ذلك مقابل النهي، فان الجواز أيضا ليس مفهوما له، بل المفهوم سلب عدم قربهم جميعا، وهو ينتقض بجواز قرب بعضهم، ولو لم يسلم ما ذكر لكن إثبات القضية الكلية أيضا مشكل، فلا أقل من الاجمال والرجوع إلى سائر القواعد. ولو قيل: إن إثبات القضية الجزئية هناك إنما هو لاجل أخذ عنوان الشئ أو الكل ونحوهما في المنطوق، ولازمه ما ذكر من الجزئية، فان
[١] الوسائل - الباب - ٩ - من ابواب الماء المطلق - الحديث ١ و ٢ و ٥ و ٦ وفيه (إذا كان الماء قدر كر لا ينجسه شئ).