كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥١٧
ثبوت هذا الحكم الحيثي عليها، لا جواز المزاحمة للفقيه الذي يرجع إلى تحديد سلطنته الذي هو نحو ولاية عليه. نظير قوله تعالى: (أحلت لكم بهيمة الانعام) [١] فانه لا يقتضي حلية البهيمة التي للغير وإن اقتضى حليتها من جهة كونها بهيمة حتى حال كونها مال الغير، وله نظائر كثيرة، كقوله تعالى: (فكلوا مما أمسكن) [٢] وقوله تعالى: (فكلوا مما ذكر اسم الله عليه) [٣]. وبالجملة الولاية على مال الصغير بما أنه ماله وإن كانت ثابتة عليه حتى حال كونه تحت يد فقيه آخر، لكن لا يقتضي ذلك ولاية على الفقيه ولا جواز التصرف في سلطانه، ولا منافاة بين الحكم الحيثي والحكم الفعلي المقابل له، فبهيمة الانعام حلال من حيث هي بهيمة، وحرام من حيث كونها ملكا للغير، ولا يستفاد من أدلة الولاية ولاية الفقهاء بعضهم على بعض، بل لا يعقل أن يكون فقيه وليا على فقيه ومولى عليه له. وبعبارة أخرى أن سلطة فقيه على مال ونحوه سلطة بحق، ولا بد في رفعها من السلطة عليه ولا تكفي السلطة على المال، نعم مقتضى الولاية دفع سلطنة الغاصب واليد الجائرة. ويمكن أن يقال: إن مقتضى إطلاق الخلافة والوراثة أن يكون لكل فقيه كل ما كان لرسول الله صلى الله عليه وآله، فان الظاهر من الادلة أن كل فقيه خليفة، ووارث، فمما ثبت له صلى الله عليه وآله أن ليس لاحد مزاحمته تكليفا ووضعا. سواء كان المزاحم فقيها وخليفة له أم لا، وهذا ينتقل إلى كل فقيه، ولازمه عدم جواز مزاحمة أحد له فقيها وخليفة كان أم لا، وفي مقابل ذلك أن لرسول الله صلى الله عليه وآله
[١] و
[٢] سورة المائدة: ٥ - الآية ا - ٤.
[٣] سورة الانعام: ٦ - الآية ١١٨.