كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٩٨
دخالة نظرهم، ولزوم كون الحكومة باذنهم، ومع فقدهم أو عجزهم عن القيام بها يجب ذلك على المسلمين العدول، ولا بد من استئذانهم الفقيه لو كان. ثم إن ما ذكرنا من أن الحكومة للفقهاء العدول قد ينقدح في الاذهان الاشكال فيه بأنهم عاجزون عن تمشية الامور السياسية والعسكرية وغيرها لكن لا وقع لذلك بعد ما نرى أن التدبير والادارة في كل دولة بتشريك مساعي عدد كبير من المتخصصين وأرباب البصيرة، والسلاطين ورؤساء الجمهور من العهود البعيدة إلى زماننا إلا ما شذ منهم لم يكونوا عالمين بفنون السياسة والقيادة للجيش، بل الامور جرت على أيدي المتخصصين في كل فن، لكن لو كان من يترأس الحكومة شخصا عادلا فلا محالة ينتخب الوزراء والعمال العدول أو صحيح العمل، فيقل الظلم والفساد والتعدي في بيت مال المسلمين وفي أعراضهم ونفوسهم. كما أن في زمان ولاية أمير المؤمنين عليه السلام لم يجر جميع الامور بيده الشريفة، بل كان له ولاة وقضاة ورؤساء الجيش ونحوهم، والآن ترى أن تمشية الامور السياسية أو العسكرية وتنظيم البلاد وحفظ الثغور كل موكولة إلى شخص أو أشخاص ذوي الصلاحية بنظرهم. ثم إنه قد يتخيل وقوع المعارضة بين أدلة جعل الولاية للفقيه وبين أمثال قوله صلى الله عليه وآله: (كل معروف صدقة) [١] وقوله صلى الله عليه وآله: (عونك الضيعف من أفضل الصدقة) [٢] وقد تعرض الشيخ الاعظم (قده) لذلك وقال بعد تصديق المعارضة وكون النسبة بينهما عموما
[١] الوسائل - الباب - ١ - من ابواب فعل المعروف - الحديث ٢ من كتاب الامر بالمعروف.
[٢] الوسائل - الباب - ٥٩ - من ابواب جهاد العدو - الحديث ٢.