كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨٧
الوسائل (قده) ومتنها موافق للاعتبار والعقل. وقد يقال: إن صدر الرواية وذيلها شاهد على أن المراد بالعلماء بالله الائمة عليهم السلام، وأنت إذا تدبرت فيها صدرا وذيلا ترى أن وجهة الكلام لا تختص بعصر دون عصر، وبمصر دون مصر، بل كلام صادر لضرب دستور كلي للعلماء قاطبة في كل عصر ومصر للحث على القيام بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر في مقابل الظلمة، وتعييرهم على تركهما طمعا في الظلمة أو خوفا منهم. ثم وجه كلامه عليه السلام إلى عصابة المسلمين بأن المهابة التي في قلوب الاعداء منكم (إنما هي بما يرجى عندكم من القيام بحق الله وإن كنتم عن أكثر حقه تقصرون، فاستخففتم بحق الائمة عليهم السلام - ثم جرى في كلامه عليه السلام إلى أن قال -: وقد ترون عهود الله منقوضة فلا تفزعون، وأنتم لبعض ذمم آبائكم تفزعون، وذمة رسول الله محقورة، والعمى والبكم والزمنى في المدائن مهملة لا ترحمون - إلى أن قال -: وبالادهان والمصانعة عند الظلمة تأمنون، كل ذلك مما أمر الله به من النهي والتناهي وأنتم عنه غافلون، وأنتم أشد مصيبة لما غلبتم عليه من منازل العلماء لو كنتم تسعون، ذلك بأن مجاري الامور والاحكام على أيدي العلماء بالله الامناء على حلاله وحرامه، فأنتم المسلوبون تلك المنزلة، وما سلبتم ذلك إلا بتفرقكم عن الحق) إلى آخرها مما هي وعظ ودستور لقاطبة المسلمين حاضرهم وغائبهم الموجود منهم ومن سيوجد. والعدول عن لفظ (الائمة) إلى (العلماء بالله الامناء على حلاله وحرامه) لعله لتعميم الحكم بالنسبة إلى جميع العلماء العدول الذين هم أمناء الله على حلاله وحرامه، بل انطباق هذا العنوان على غير الائمة أظهر، إذ توصيفهم عليهم السلام بذلك يحتاج إلى القرينة.