كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨
البيع باطلا أو يصح ويلغو القيد؟ يمكن أن يقال بالثاني بدعوى أن ما لا يصح الجد به هو حيثية إضافة ملكه إلى غيره تصديقا، وأما تبادل العينين فلا مانع منه، فينحل الانشاء إلى تبادلهما وإلى إضافة غير واقعية فيصح الجد في الاول دون الثاني، فيلغو. وفيه أن الانشاء الخاص لا ينحل إلى أمرين: بل هو انشاء وحداني خاص لا يعقل الجد به، وليس نظير بيع ما يملك وما لا يملك، فانه قابل للانحلال عرفا. وربما قيل: إن التعقيب بالمنافي لا يضر بالانشاء، لانه من المعاني الايجادية، فلا يعقل بعد الايجاد انقلابه عما هو عليه. وفيه أن ذلك صحيح لو وقع المنافي بعد تمام المعاملة إيجابا وقبولا، لا في مثل المقام فان إيجاب إخراج مال نفسه عن غيره غير معقول، فلا يعقل تحقق المعنى الايجادي، لا أنه بعد تحققه تعقب بالمنافي. وأما ما أفاده الشيخ الاعظم (قده) من أنه (إذا باع مال نفسه عن غيره فلا إشكال في عدم وقوعه عن غيره، والظاهر وقوعه عن البائع، ولغوية قصده عن الغير، لانه غير معقول لا يتحقق القصد إليه حقيقة، ولذا لو باع مال غيره عن نفسه وقع للغير مع إجازته - إلى أن قال -: فقصد وقوعه عن نفسه لغو دائما ووجوده كعدمه، إلا أن يقال: إن وقوع بيع مال نفسه لغيره انما لا يعقل إذا فرض قصده للمعاوضة الحقيقية لم لا يجعل الغير هذا قرينة على عدم إرادته من البيع المبادلة الحقيقية، أو على تنزيل الغير منزلة نفسه في مالكية المبيع، كما سيأتي أن المعاوضة الحقيقية في بيع الغاصب لنفسه لا يتصور إلا على هذا الوجه، وحينئذ فيحكم ببطلان المعاملة، لعدم قصد المعاوضة الحقيقية مع المالك الحقيقي) انتهى.