كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥٢
فان مورد نزول الآية والتعليل بعدم إصابة القوم بجهالة دليل على أن في المهمات - نحو خبر الوليد بكفر بني المصطلق - لا يصح الاعتماد على الخبر الواحد، سيما إذا كان المخبر فاسقا مثل الوليد، لان الاعتماد في مثله يوجب تجهيز الجيش وقتال المرتدين وقتال العام الموجب للاصباح نادمين أية ندامة عظمية!! ففي مثله لا بد من التثبت والتفتيش عن الواقعة لا العمل بقول الواحد أو الاثنين، سيما إذا كان فاسقا، بل العمل بقول العدلين أيضا في مثل تلك الواقعة على خلاف طريقة الدول والعقلاء، فالآية أجنبية عن الحكم بعدم قبول قول الفاسق مطلقا، وبقبول قول العادل مع عدم انقداح الردع من الآية عن بناء العقلاء على العمل بقول الملاك وذوي الايادي والاولياء، ولهذا لم يعهد التمسك بها لذلك إلا نادرا. وبما ذكرناه يظهر النظر فيما نقل عن بعض مقرري بحث الشيخ الانصاري (قده) في اللقطة من التمسك بها لاعتبار العدالة في الملتقط، وأن أعمال الفساق كأقوالهم لا يجوز الاعتماد عليها، فانه إذا وجب التثبت في قولهم وجب في فعلهم بمعنى عدم ترتيب آثار الوجود على الفعل المحتمل صدوره منهم، وأيضا يظهر من التعليل أن العلة هي مطلق الحذر عن الوقوع في مخالفة الواقع، وأيضا تفريع الوقوع في الندم على ترك التثبت يشمل الافعال كالاقوال، فان الندامة فيها أكثر منها في الاقوال، فانه مع ورود ما أوردناه على الاول عليه يزيف بأنه لا دليل على أن أعمال الفساق كأقوالهم، بل الدليل على خلافه، فان أعمال الفساق تحمل على الصحة بلا ريب بخلاف أقوالهم، وأيديهم أمارة على ملكية ما في يدهم، ولو لزم من إسقاط اعتبار اقوالهم إسقاط كل ما يحتمل خلافه منهم للزم