كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٦
ضم بعضها إلى بعض يفيد ما هو المراد جدا. وقد يقال: محط البحث خلوه عن الارادة التفصيلية مع تعلق إرادته الجدية إجمالا بما يقتضيه ظهور الكلام ولو بلحاظ المقام، وهو لا يدفع الاشكال لان الارادة التفصيلية لا تعتبر في المعاملات، بل المعتبر هو الارتكازي منها، فحينئذ مع التفات المنشئ إلى الواقعة ولو إجمالا يكون مريدا لكون النصف المملوك له مبيعا، فالالتفات إلى ظهور الكلام ولو بلحاظ المقام لا ينفك عن الارادة الاجمالية والارتكازية بانتقال ماله، وهو مناف لفرض خلوه عن الارادة وعدم قصده إلا مفهوم النصف. ومع فرض عدم التفاته ولو ارتكازا وإجمالا إلى مقتضيات الاصول العقلائية ومقتضى المقام لا موقع لجريان الاصول رأسا، ولا لجريانها لكشف مراده، فان جريانها موقوف على نحو التفاف من المتكلم، نظير قاعدة أصالة الصحة وقاعدة التجاوز، فانهما لا تجريان في الغافل مع احتمال انطباق الصحيح قهرا على العمل. ومما ذكرنا يظهر أن التمسك بأصالة الصحة لكشف كون المبيع نصفه المختص بالمنشئ غير وجيه، سواء قلنا بظهور النصف في المشاع بلا عنوان أو في النصف المملوك لهما مع خلو إرادته إلا عن النصف وغفلته عن اللوازم والملازمات العقلائية، كمن غفل عن أن النصف له، فان جريان أصالة الصحة في مثله ممنوع. مضافا إلى أن محط جريان أصالة الصحة انما هو فعل الفاعل فإذا كان عمله مرددا بين الصحيح والفاسد يحمل على صحيحه، لبناء العقلاء على ذلك، وفي المقام الذي لم يرد إلا النصف لا يقتضي فعله إلا صحة إنشائه على النصف فلو شك في صحة إنشائه بوجه من الوجوه يحمل على الصحيح، وأما النفوذ لاجل اشتراطه بأمر عقلائي أو شرعي خارج عن فعل المنشئ فهو خارج عن محط أصالة الصحة.