كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١١
وهذه الروايات هي التي أوردها الشيخ الحر في الوسائل في الباب السادس من أبواب الصرف، وقد تقدم بعضها، وإن تأملت فيها ترى أن محط السؤال والجواب فيها هو المبادلة بين الدراهم التي تختلف قيمها السوقية لاجل الجودة والرداءة، أو كون بعضها غلة وبعضها وضحا. ففي صحيحة ابن الحجاج المتقدمة بعد كلام (فبعثنا بالغلة فصرفوا ألفا وخمسين منها بألف من الدمشقية والبصرية) [١]. وفي صحيحة اسماعيل بن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: (سألته عن الرجل يجيئ إلى صيرفي ومعه دراهم يطلب الاجود منها فيقاوله على دراهمه فيزيده كذا وكذا) [٢]. وفي رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن الدراهم بالدراهم وعن فضل ما بينهما) الخ [٣]. فالسؤال في تلك الروايات عن العلاج والتخلص عن مبادلة المثل بالمثلين مثلا بعد كون القيمة السوقية كذلك، فعلموهم الائمة عليهم السلام طريق التخلص بضم شئ من غير الجنس يخرج به عن معاملة المثل بالمثل لان المجموع غير مماثل لمقابله، والمعاملة واقعة بين المجموع والمجموع. فقوله عليه السلام في ذيل بعضها: (نعم الشئ الفرار من احرام إلى الحلال) وفي بعضها (فرار من باطل إلى حق) صحيح، لان المحرم والباطل هاهنا هو تبادل المماثل بالمماثل مع زيادة، لا الربا المنتفي في هذا القسم عرفا وعقلا، فمعنى الفرار من الباطل إلى الحق هو الفرار من تبادل المماثلين مع الزيادة إلى تبادل غير المماثلين كذلك. فلا ينبغي أن يقال: إنها وردت للتخلص عن الرباء، بل ينبغي أن
[١] و
[٢] و
[٣] الوسائل - الباب - ٦ - من أبواب الصرف الحديث ١ - ٦ - ٧ من كتاب التجارة. .