كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٤
والظاهر منها أن المعاملة تصح لاجل دخول غير الجنس، وأن البيع وقع بين المجموع والمجموع، وهذا موجب للخروج عن عنوان الذهب بالذهب والفضة بالفضة الموجب للربا إذا زاد أحدهما، ولا يستفاد منها صرف كل جنس إلى ما يخالفه تعبدا ولو لم يقصد المتعاملان، ضرورة أن هذا النحو من الصرف بلا قصد أمر بعيد عن الاذهان وإعمال تعبد مخالف لحكم العقلاء، وفي مثله يحتاج إلى التصريح. والظاهر من الروايات عدم إعمال التعبد، بل الارجاع إلى القواعد فان أهل المدينة لم يتعبدوا بقول أبي جعفر عليه السلام، وكان ذلك العمل فرارا في نظرهم من الربا، لكن كان الفرار غير جائز ومستبعد عندهم، فقالوا: هذا فرار، فأجاب عليه السلام: (نعم الشئ الفرار من الحرام إلى الحلال) فكون ذلك فرارا من عنوان إلى عنوان كان متسالما بينهم، لكن الاشكال عليه أن الفرار لا يجوز، فأجاب عليه السلام بما حاصله أن المحرم هو الزيادة في مقابلة الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة، ومقابلة المجموع بالمجموع خارجة عن العنوان المحرم وداخلة في المحلل. وأما الصرف ولو بلا قصد فهو أمر بعيد عن الاذهان، ومحتاج إلى التعبد، نعم الصرف إذا قصده المتعاملان ليس ببعيد، لكنه مخالف لاطلاق الروايات كصحيحة الحلبي [١] ورواية أبي بصير [٢] بل وظهورها فان الظاهر من (لا بأس بألف درهم ودرهم بألف درهم ودينارين) أو قوله عليه السلام في رواية أبي بصير: (سألته عن الدراهم بالدراهم وعن فضل ما بينهما فقال: إذا كان بينهما نحاس أو ذهب فلا بأس) أن المقابلة بين المجموع والمجموع لا بأس بها.
[١] و
[٢] الوسائل - الباب - ٦ - من ابواب الصرف - الحديث ٤ - ٧.