كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٢
ما هو المعروف، سواء كانت موضوعة للتأثير فعلا كبيع الاصيلين أو لا كبيع الفضولي، فبيع الاصيل كبيع الفضولي ماهيته عبارة عن مبادلة مال بمال إنشاء، فهذة الماهية أي البيع المتحقق بالانشاء مؤثر في النقل الواقعي أو موضوع لحكم العقلاء بالنقل، والاثر والمؤثرية الفعلية غير دخيلين في تحقق الماهية، ولهذا كان بيع الفضولي مصداقا للبيع كبيع الاصيل بلا تفاوت بينهما من هذه الجهة، فالشرائط معتبرة في مقام إنشاء البيع وتحققه، لا في مقام تأثيره وموضوعيته للتاثير إلا بعض الشرائط. فحينئذ نقول: إن ما دل على أن الذهب بالذهب مثلا بمثل والحنطة بالحنطة مثلا بمثل ظاهر في أن المماثلة معتبرة في مقام التبادل والتقابل الانشائي، كما أن قوله تعالى: (أحل الله البيع وحرم الربا) [١] المفسر بالبيع الربوي ظاهر في حرمة المبادلة بين الربويين بالزيادة، فإذا كان البيع في مقام تحققه وإنشائه غير ربوي حل وصح وإن فرض أنه ينتج بعده حال الاجازة مثلا وجود ربح وزيادة. فعليه إن بيع المركب من الربوي وغيره بمثله إذا فرض وقوع التبادل بين المجموع والمجموع صح في حصة الاصيل أجاز غيره أم لم يجز، ضرورة أن إجازته غير دخيلة في ماهية البيع ولا في النقل بالنسبة إلى حصة الاصيل، والمنقول إلى ملكه وإن كان درهما مع الزيادة وما خرج من كيسه بسببية البيع أقل مما دخل فيه، لكنه خارج عن البيع بالحمل الشائع أي التبادل الانشائي المتحقق بالانشاء، فالبيع بالحمل الشائع ليس ربويا وإن ينتج نتيجته. والظاهر أن بيع الشيئين بشيئين حال اجتماعهما غير منحل إلى بيعين وإنشاءين ومنشأين، ولو قيل بالانحلال فهو بالنسبة إلى النتيجة لا السبب
[١] سورة البقرة: ٢ - الآية ٢٧٥.