كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٥
وهذا نظير كفالة أزيد من واحد عن شخص واحد، فان كلا كفيل مستقلا، وعلى عهدة كل إحضار المكفول، ولكن عنوان الاحضار أمر غير قابل للتكرار، ولا يعقل إحضار ان بعد كون المطلوب والمضمون صرف الوجود. وهذا أمر موافق لاعتبار العقلاء وللادلة، فان ظاهر (على اليد ما أخذت) [١] أن كل أخذ سبب للضمان إذا تلف، فإذا تلف يضمن كل آخد بضمان مستقل تعيينا، لكن ماهية الضمان تأبى عن التكرار، وإن شئت قلت: كل منهم ضامن لما ضمنه غيره. ومما ذكرنا يظهر حال ضمان المهر، فان المهر أيضا أمر لا يقبل التكرار فالزوج ضامن لما ضمنه الغار، والغار كذلك، وإذا أدى كل منهما في عرض الآخر لا يقع تمام ما أديا مهرا، وهو واضح. وربما يقال: إن الواحد الذي يعتبر في محال متعددة تارة يكون واحدا شخصيا، وأخرى كطبيعي البدل واحد طبيعي، فالاول لا تتبدل وحدته بفرضها في محال متعددة اعتبارية بخلاف الثاني، فان طبيعي البدل يتحصص بكل ذمة، ومورد اللاشكال هو البدل، ففرض البدلية يقتضي الوحدة، وفرض تعدد الذمم المقتضي لتعدد الحصص مناف للبدلية. وفيه أن تعدد الذمم لا يوجب تحصص الطبيعي بعد فرض عدم إمكان التكرار فيه، وما يوجب التحصص هو القيود اللاحقة بالطبيعي لا اعتباره في الذمم، إذ ليس الاعتبار فيها كالوجود الذهنى الموجب للتكثر، ولا برهان على أن الاعتبار كذلك مقتض للتحصص، بل الواقع على خلافه لان الماهية غير القابلة للتكرار إذا اعتبرت في الذمم يكون ما اعتبرت في
[١] سنن البيهقي ج ٦ ص ٩٥ وكنز العمال - ج ٥ ص ٣٢٧ - الرقم ٥٧١٣.