كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥١
ومنها - ما يكون الواسطة فيه كالآلة عرفا، كضمان الطبيب إن قلنا بأن الطبابة على النحو المتعارف في هذا العصر مشمولة للرواية باطلاقها، وأما لو كان الطبيب مباشرا كالبيطار فالضمان للاتلاف. ومنها - ما يكون الضمان فيه لاجل ترك الحفظ اللازم، كضمان صاحب البختي المغتلم، وضمان ما أفسدت الدابة بالليل، والدابة الداخلة على مستراح دابة أخرى [١] وضمان صاحب الكلب إذا عقر [٢]. وما نحن بصدده ليس مشمولا لمورد من تلك الموارد، لعدم سببية البيع ولا تسليم المبيع بنحو من الاسباب المتقدمة في تلف ماله أو غرامته، من غير فرق بين ما لا ينتقع به وغيره. فان قيل: لولا البيع لما وقع في الغرامة يقال: نعم لكن البيع ليس سببا، بل حصول المبيع في يده موضوع لحصول الغرامات، وهو غير السبب، كما أنه لولا وجود المقتول لما وقع القتل، لكنه ليس مستندا إليه، وهو واضح. واستدل الشيخ (قده) على الضمان بقاعدة الضرر، بل عد التغريم في مورد النفع بلا رجوع إلى الغار ضررا عظيما، وقال: (صدق الضرر وإضرار الغار مما لا يخفى). أقول: تمامية المدعى تتوقف على كون القاعدة مشرعة للضمان، وعلى كون مطلق الغرامة ضررا وعلى كون الغار سببا للضرر، وفي الجميع نظر، لما حققنا في محله من أن القاعدة من النواهي السلطانية السياسية
[١] الوسائل - الباب - ١٩ - من أبواب موجبات الضمان - من كتاب الديات.
[٢] الوسائل - الباب - ١٧ - من أبواب موجبات الضمان - من كتاب الديات.