كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٠
إنه يستفاد منها أو من أكثرها كون الضمان تسبيبيا لكن مع مجال المناقشة فيها، لان أوضحها روايات الاضرار بطريق المسلمين، ويقرب فيها احتمال أن يكون جعل الضمان لاجل صلاح المارة لا للتسبيب، بل الاضرار ليس تسبيبا بمعناه الواقعي، وإن كان له دخالة في حصول الضرر وعدوه من الاسباب، أي أطلقوا عليه ذلك. وكيف كان لا يمكن الاسراء إلى موارد أخر، واستفادة قاعدة التسبيب بنحو ما رمناه، نعم لا بد من الاسراء إلى بعض الموارد التي تكون نظير ما في الروايات على ما أفتى به الفقهاء في باب الضمان وموجباته، والكلام فيها موكول إلى محله. وكيف كان لا يدخل المورد الذي نحن بصدده وهو ضمان البائع ما غرمه المشتري في دليل الاتلاف ولو بنطاقه الواسع على ما مر، لان البيع أو تسليم المبيع إلى المشتري ليس إفسادا لمال المشتري المغترم، ولا إتلافا له بوجه. كما أن ما دلت على الضمان بالتسبيب على ما مر بعضها وأشرنا إلى بعض على طوائف: منها - ما لا يتوسط فيه بين السبب والتلف فعل اختياري رأسا، كضمان من أضر بطريق المسلمين فينفر الدابة ويوجب التلف، بل مع عثر المارة، فان وضع القدم ولو كان فعلا اختياريا لكن العثر الذي هو موجب للاتلاف والتلف ليس اختياريا. ومنها - ما يتوسط فيه بينهما فعل اختياري، لكن فاعله كان ملزما عقلا أو شرعا كموارد ضامن الشاهد إذا رجع أو كان زورا في موارد القطع. ومنها - ما يتوسط فيه بينهما فعل فاعل مختار غير ملزم كالشاهد الراجع وشاهد الزور في الاموال، فان المتلف هو المحكوم له، وهو مختار.