كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٨
أمر واحد، وهو انقطاع يده من ماله بنحو لا يرجى العود، وإن كان المتلف الحقيقي شخصا آخر كما هو المفروض في المقام. ويستفاد من قوله عليه السلام: (بقدر ما ذهب من ماله) وقوله عليه السلام: (بقدر ما أتلف من ماله) أن تمام الموضوع للضمان هو الاتلاف على مالكه والاذهاب من يده، فيستفاد من التعبيرين اللذين بمنزلة التعليل عرفا أن كل فعل يوجب ذهاب المال من يد مالكه تكوينا أو شرعا بلا وسط أو مع الوسط بنحو ما في المقام موجب للضمان. لكن مع ذلك فالمسألة لا تخلو من إشكال، لا لاحتمال أن يكون الضمان في شاهد الزور جعليا لتأديبه، ضرورة انه مخالف للظاهر، فان قوله عليه السلام: (ضمن بقدر ما أتلف) ظاهر في أن الضمان للاتلاف، مع أن الروايات التي بصدد بيان مجازاته من التعزير والحبس والطواف به حتى يعرفه الناس ساكتة عن التضمين، فيعلم أن الضمان أمر والتأديب والسياسة أمر آخر. ولا لاحتمال أن يكون الاتلاف بمعنى إتلاف المال كما هو ظاهر الروايات، لا إلاتلاف على المالك كما مر احتماله، وكان مبنى الاستدلال لضمان التسبيب، وانما نسب إليه الاتلاف عناية لكون الوسائط كأنهم مسلوبوا الاختيار، فان القاضي والمجري لحكمه ملزمان شرعا بالحكم والاجراء، فلا يمكن استفادة قاعدة التسبيب بنحو الاطلاق، لان نسبة الاتلاف إليه بالعناية انما تصح إذا كانت الوسائط جميعا مسلوبي الاختيار كالقاضي، وأما مع كون المتلف الحقيقي غير مسلوب الاختيار كما في المقام فلا تصح العناية والانتساب كذلك. بل لان الاسراء من المورد إلى سائر الموارد لا بد وأن يكون لاجل فهم العلية وتمامية الموضوع، إما لظهور اللفظ في ذلك، ففي المقام ممنوع، للفرق بين ذكر الحكم وتعقبه بما يفهم منه علته ولو لم يذكر فيه أداة التعليل