كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٥
واحتمال ان يكون الضمان لليد - فانه إذا هم على الاهلاك تتبدل يده الامانية بالضمان، فلو هلك أيضا يكون ضامنا - بعيد جدا، لظهورها في أن التضييع والاهلاك موجب للضمان. وإن شئت قلت: إن الغاصب مثلا لو أتلف المال المغصوب يكون ضمانه ضمان إتلاف لا ضمان يد، لقوة سببية الاتلاف. نعم على رواية الكليني (قده) يكون الضمان لليد، لان الظاهر من قوله: (فيهلك) هو الهلاك، لا بفعله، وقوله عليه السلام: (ضيعه) على رواية الكليني محمول على الاهمال والتفريط بقرينة (هلك) و (يهلك). وأما رواية أبان بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (في الرهن إذا ضاع من عند المرتهن من غير أن يستهلكه رجع بحقه على الراهن فأخذه، وإن إستهلكه تراد الفضل بينهما) [١] فان كان (استهلكه) بمعنى أهلكه يكون كموثقة إسحاق على رواية الصدوق (قده) وإن كان المراد منه جعله في معرض الهلاك - فكأنه طلب هلاكه - يكون نحو رواية الكليني (قده) راجعا إلى ضمان اليد. وكيف كان لا إشكال في دلالة الادلة المتقدمة على قاعدة الاتلاف بنطاق أوسع على ما مر. وهل هنا قاعدة أخرى؟ وهي قاعدة التسبيب، ومحل الكلام ما إذا لم يكن التسبيب موجبا لصدق الاتلاف عرفا كالالقاء في النار أو في البحر أو عند حيوان مفترس، فان الضمان في مثله للاتلاف، لصدق المتلف عرفا على الملقي. ويمكن الاستدلال عليها بأخبار كثيرة في أبواب متفرقة، منها - روايات ضمان من رجع عن شهادته، كمرسلة جميل عن أحدهما (ع) قال في الشهود إذا شهدوا على رجل ثم رجعوا عن شهادتهم وقد قضي
[١] الوسائل - الباب - ٥ - من كتاب الرهن الحديث ٢.