كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٣
والظاهر أن الافساد لاجل احتمال الحبل كما يشعر به أو يدل عليه بعض روايات الباب، أو يقيد بحصول الحبل كما يدل عليه بعض آخر، وكيف كان يستفاد منها قاعدة الاتلاف وأزيد منها كما أشرنا إليه. ومنها - ما وردت في ضمان الاجير إذا أفسد، كصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سئل عن القصار يفسد، فقال: كل أجير يعطى الاجرة على أن يصلح فيفسد فهو ضامن) [١] ومعلوم أن الضمان لاجل الافساد من غير دخالة للاجير فيه، نعم لا يبعد أن يستفاد من نحوها أن المصلح من غير أخد الاجر إذا أفسد من غير تقصير فهو غير ضامن لقاعدة الاجسان. وكرواية إسماعيل بن أبي الصباح أو إسماعيل بن صباح أو إسماعيل عن أبي الصباح، وفيها (عن القصار يسلم إليه المتاع فيخرقه أو يحرقه أيغرمه؟ قال: غرمه بما جنت يده) [٢] ويظهر منها أن الجناية مطلقا موجب للضمان. ومنها حسنة سدير عن أبي جعفر عليه السلام (في الرجل يأتي البهيمة قال: يجلد دون الحد، ويغرم قيمة البهيمة لصاحبها، لانه أفسدها عليه، وتذبح وتحرق وتدفن إن كانت مما يؤكل لحمه، وإن كانت مما يركب ظهره أغرم قيمتها وجلد دون الحد، وأخرجها من المدينة التي فعل بها فيها إلى بلاد أخرى حيث لا تعرف، فيبيعها فيها كي لا يعير بها صاحبها) [٣]. ويظهر منها أن الافساد على صاحب المال - بأن يمتنع عليه التصرفات المطلوبة ولو بحكم الشارع الاقدس - موجب للضمان، فمن جعل عصير عنب الغير خمرا أو أراق على كر من الخل قطرة من خمر يكون ضامنا، لانه
[١] و
[٢] الوسائل - الباب - ٢٩ - من كتاب الاجارة - الحديث ١ - ٨.
[٣] الوسائل - الباب - ١ - من أبواب نكاح البهائم - الحديث ٤ من كتاب الحدود.