كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣
هذا المنوال، واحتمال حدوث تعارف معاملة الصبي بعد عصر النبي والائمة صلوات الله عليهم باطل مقطوع الخلاف، وهذا التعارف في عصر نزول الآية وصدور الاحاديث كان موجبا لصرف الاذهان عما تعارف بينهم، فان كسر ما هو المتعارف وردع ما هو الشائع الذائع يحتاج إلى بيان زائد عما في مثل تلك الادلة، كما قلنا نظيره في رادعية مثل قوله تعالى: (الظن لا يغني من الحق شيئا) [١] من أنه غير صالح للرادعية عما هو المرتكز الشائع المعمول به. فلو كان مراد الشارع من الادلة المتقدمة هو الاطلاق وأراد نهي المسلمين عن المعاملة مع الصغار حتى في اليسيرة وكان المسلمون يفهمون منها مراده فلا بد وأن يلتزم إما بعدم تعارف بيع الصغير في عصر النبوة والخلفاء في الدول الاسلامية، وهو باطل بالضرورة، أو يلتزم باجهار المسلمين مخالفة الاسلام في هذا الامر الشائع من عصر النبي صلى الله عليه وآله إلى عصر الخلفاء إلى سائر الاعصار، وترك الجميع نهيهم عن ذلك الامر الفاسد المفسد واكتفوا بمثل (عمد الصبي خطأ) و (رفع القلم) فهو أفسد، أو الالتزام بصحة معاملاته في تلك المحقرات، وهو المطلوب. وعن المحدث الكاشانى (قده) التمسك بدليل الحرج في تصحيح معاملاته في اليسيرة مما جرت العادة بها. وأجاب عنه الشيخ الاعظم (قده) بأن الحرج ممنوع، سواء أراد أن الحرج يلزم من منعهم عن المعاملة في المحقرات والتزام مباشرة البالغين لشرائها، أم أراد أنه يلزم من التجنب عن معاملتهم بعد بناء الناس على نصب الصبيان للبيع والشراء في الاشياء الحقيرة، انتهى. لعله (قده) أراد بلزوم الحرج أن التعارف الكذائي يوجب اختلاط
[١] سورة يونس: ١٠ - الاية ٣٦. .