كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠١
جامعية القابل في حال الايجاب لجميع شرائط الصحة وبالعكس، فلو كان الموجب واجدا للشرائط حال الايجاب دون القابل بأن كان محجورا أو جاهلا أو كان المبيع خمرا فرفع بالحجر والجهل وانقلب الخمر خلا حال القبول فمقتضى القواعد الصحة، لصدق العناوين وإطلاق الادلة، بل لو أوجب الموجب فصار نائما أو مغمى عليه فقبل القابل صح على القواعد. وقد يقال: إن المعاقدة مع الغير يقتضي أن يكون طرفاها أهلا للمعاقدة والمعاهدة، فكما لا يمكن الالتزام الجدي مع الميت والمجنون والنائم ونحوه كذلك الالتزام الجدي مع من هو كالجدار أو كالحمار. وفيه أن البيع وغيره من التجارات لم يؤخذ في ماهيتها المعاقدة، والمعاهدة، بل البيع تمليك العين بالعوض أو مبادلة مال بمال، لا المعاهدة على أن يكون كذلك، ولا تبادل الالتزامات وإعطاء التزام وأخذ التزام، ضرورة أن كل ما ذكر خارج عن مفهوم البيع والاجارة والصلح وغيرها عرفا. نعم بعد تحقق المعاملة يكون كل منهما بحكم العرف والشرع ملزما بالوفاء، وهو من أحكامها، لا دخيل في ماهيتها، وقد مر في بعض المباحث أن إطلاق العقد على البيع ونحوه باعتبار العقدة الحاصلة من تبادل العوضين ادعاء، فعقدة البيع كعقدة النكاح في قوله تعالى: (أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) [١]. وبالجملة التعاقد والتعاهد ونحوهما أجنبية عن معاني المعاملات، وإنما هي أمور أبداها أهل التحقيق خارجا عن محيط العرف والمفاهيم العرفية، فلو قال: (بعت لزيد بعشرة) مع غفلة زيد فتنبه وقال: (قبلت) لا يشك أحد في صدق البيع. وقد تقدم أن شأن بيع الفضولي والاجازة شأن الايجاب والقبول،
[١] سورة البقرة: ٢ - الآية ٢٣٧.