كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٠
ولو كان المدعى أن الدليل منصرف إليه بمناسبة الحكم والموضوع فهو دعوى بلا شاهد، بل الشاهد على خلافها، فهل ترى عند العقلاء أنه لو باع شخص ماله عن نفسه باعتقاد أنه مال الغير واشترى منه شخص يكون هذا من الاكل بالباطل؟ أو أذن في التصرف في ماله مع عدم علمه بأنه ماله فتصرف يكون عاديا وغاصبا عند العقلاء؟ ويكون إتلافه باذنه موجبا للضمان عند العقلاء. ومما يدفع ما أفيد أن لازمه إحراز كون التجارة عن تراض في ماله بعنوان أنه ماله، وإحراز طيب نفسه في التصرف في ماله بعنوان أنه ماله، ومع الشك في حصول ذلك يحكم ببطلان العقد وحرمة التصرف، مع أن المعلوم من سيرة العقلاء والمتشرعة خلاف ذلك. ولا يصح أن يقال: إن هذا العنوان يحرز بواسطة الامارة القائمة على ملكيته من يد وغيرها، لان الامارات حجة في اللوازم العقلية والعقلائية وليس اعتقاد ذي اليد بأنه ماله من لوازم الامارة، بل ما هو من لوازمها أن العقد الواقع على هذا الذي بيده واقع على ماله الواقعي، وأن بيعه صحيح ونحو ذلك. وأما أنه عالم بأن ما بيده لنفسه أو أن بيعه إنما هو بعنوان بيع ماله بما أنه ماله فليس من اللوازم، وكون أكثر المعاملات كذلك لا يوجب إلا الظن، وهو لا يغني من الحق شيئا، وأما الامثلة التي ذكرها ففي مثل عتق عبده عن غيره وطلاق زوجته فاحتياجهما إلى الاجازة لو قلنا بجريان الفضولي في الايقاعات أو إلى الاستئناف ليس لما ذكر، بل لما قال في الصورة الثانية، وسيأتي توضيحه، وفي مثل تصرف ماله باذن منه أو عتق عبده بغرور من الغاصب فالاشبه الجواز والنفوذ وإن جاز له الرجوع إلى الغار في قيمة العبد لقاعدة الغرور.