كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٤
يتضح أن دعوى معارضة القاعدتين لدليل وجوب الوفاء ليست متجهة. ثم إنه لو شككنا في شمول (أوفوا بالعقود) لمثل ذلك البيع لا يصح التمسك بالقاعدتين، لاحتمال خروج المال بواسطته عن ملكه، فصارت الشبهة موضوعية، أو كالموضوعية، فان حصول الملك للبائع الاول عند الاشتراء وان كان معلوما، ولكن مع احتمال كون الانتقال بتسبيب منه غير مخالف للقاعدتين كما مر لم يصح التمسك بهما إلا بعد إحراز الموضوع. نعم يمكن احرازه باستصحاب ملكهما، فحينئذ لا يصح البيع إلا باجازته: للقاعدتين، ومع الغمض عن ذلك لا يصح التمسك بالاستصحاب لاثبات كون إجازة المالك مؤثرة في النقل بناء على ان السبب هو العقد المتعقب أو المتقيد بالاجإزة أو العقد بسببيتها، فان احراز تلك العناوين بالاصل مثبت إلا أن يكون الموضوع للنقل أو السبب له مركبا من العقد والاجازة وكان الحكم الشرعي مترتبا على العقد واجازة المالك، فيحرز بالوجدان والاصل، مع الغض عن الاشكال في الموضوع المركب. ثم إن الشيخ الاعظم (قده) - بعد فرض أن مقتضى عموم وجوب الوفاء بالعقود على كل عاقد هو اللزوم على البائع بمجرد الانتقال إليه وإن كان قبله أجنبيا لا حكم لوفائه ونقضه - ضعفه بأن البائع غير مأمور بالوفاء قبل الملك، فيستصحب، والمقام مقام استصحاب حكم الخاص لا مقام الرجوع إلى حكم العام، ثم أمر بالتأمل. وهذا بظاهره واضح الاشكال، ضرورة أنه من قبيل التخصص لا التخصيص، لكن يمكن توجيهه بأن مقتضى عموم وجوب الوفاء هو اللزوم بالنسبة إلى هذا الشخص الذي باع ملك الغير لنفسه، فيجب عليه الابتياع من الغير والرد إلى المشتري وإن لم يكن ملكا له، كما مر منه نظيره في بيع الفضولي بالنسبة إلى الاصيل من أن مقتضى وجوب