كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٣
لنفسه، وعدم التأثير إنما هو من جهة عدم الملك، فإذا حصل دخل في عموم (أفوا بالعقود) وسائر الادلة العامة، وإنما الشك في عدم الانتقال لاجل الشك في اعتبار مقارنة الملكية لانشاء البيع. وهو محصل ما أفاده الشيخ الاعظم (قده) من أن البائع بعد ما صار مالكا لم يطب نفسه بكون ماله للمشتري الاول، والتزامه قبل تملكه بكون هذا المال المعين للمشتري ليس التزاما إلا بكون مال غيره له، وهو يرجع إلى اعتبار أمر زائد على ماهية العقد بشرائطه، وهو مالكية المنشئ للعقد لنفسه حال العقد، ومعلوم أن اعتبار ذلك ليس متيقنا، بل مشكوك فيه، فيندفع باطلاق الادلة كسائر الشكوك. وهذا بوجه نظير ما إذا باع الراهن العين المرهونة أو باع السفيه العين التي هي مورد حجره ثم ارتفع المانع، فانهما أيضا لا يحتاجان إلى الاجازة، بل يصحان بمجرد رفع الحجر، واحتمال مقارنة الانشاء مع عدم المانع يدفع بالاطلاق. وعلى ما ذكر يسقط ما أفاده الشيخ (قده) في المقام من التمسك بقاعدة السلطنة وعدم الحل إلا بطيب النفس، فان المعاملة التي أوجد البائع سببها باختياره وطيب نفسه لم يكن النقل فيها بعد حصول الشرط أعني المالكية مخالفا لقاعدة السلطنة وغيرها نظير الاصيل في الفضولي من أحد الطرفين إذا أوجد سبب البيع باختياره وطيب نفسه ثم أجاز المالك وانتقل الثمن أو المثمن من الاصيل حال اجازة غيره، فانه لم يكن هذا الانتقال بعد إيجاده أحد جزئي السبب مخالفا لقاعدة السلطنة واحترام مال الغير. وإن شئت قلت: إن القاعدتين مؤكدتان للصحة لا معارضتان لها فان الانتقال لم يكن قهرا على البائع، بل بتسبيب منه، ومعلوم أن أسباب النقل بأجمعها ليست تحت اختيار أحد المتعاملين في المعاملات، ومما ذكرناه.