كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٦
أما الاحتمال المتقدم الذي يكون به محط الاستدلال ففي غاية البعد والسقوط، لعدم شاهد له فيها إلا أن يراد بالاشتراء البيع، وبالترك والاخذ الرد والقبول، ولما كان ذلك في الاصيل يكون كناية عن بطلان البيع رأسا ودليلا على حلية الربح في المعاملة بعد التملك، وهو كما ترى. ولو سلم ذلك لكن دلالتها في هذا الاحتمال على بطلان البيع قبل التملك تبتني على أن يكون المراد بقوله: (اربحك كذا وكذا) هو الارباح في البيع منه بأكثر من قيمته السوقية، لتكون الزيادة ربحا، مثلا اشترى من الدلال الثوب الخاص بعشرين مع كون قيمته في السوق عشرة، فاشترى الدلال بعشرة من كيسه فسلم إليه، فاخذ العشرين بعد وجدانه، ففي هذا الفرض لو أجاب بحرمة الربح لم يكن لها وجه إلا بطلان البيع الاول وعدم صحة لحوق الاجازة به. لكن هذا الاحتمال بعيد لان الظاهر - مع الغض عما تقدم - هو أن الارباح بعد اشتراء الدلال، وعليه يكون حرمة الربح لاجل الربا لا لبطلان البيع الاول، فلو اشترى من الدلال ثوبا معينا بعشرة واشترى من السوق بعشرة من كيسه ثم رد إليه وطالب الربح كان الربح لاجل تأخير ثمنه، وهو ربا، فالحكم بحرمة الربح التي هي محط السؤال لا يلازم بطلان البيع. فتحصل من جميع ذلك أن الدلالة على البطلان تبتني على خلاف ظاهر في خلاف ظاهر. ثم إنه قد مر في المعاطاة شطر حول قوله عليه السلام: (إنما يحلل الكلام ويحرم الكلام) ونزيدك هاهنا أن الاقرب بحسب ظاهر الرواية على ما تقدم أن البيع الثاني أي بيع الدلال ما اشترى لنفسه من الآمر محلل للربح، فانه بيع مرابحة، أي أن البيع يوجب الربح لا تأخير الثمن. والظاهر أن المراد اندراج المقام في قوله عليه السلام: (إنما يحلل الكلام) لا فيه وفي قوله عليه السلام. (ويحرم) فلا حاجة إلى التوجيه