كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧
انما يكون في مقام كان لكل من العمد والخطأ حكم في الشريعة على خلاف الآخر، فيراد عدم تعدده واختلافه في الصبي، فيختص بباب الجنايات - مدفوع بأن الاظهر في مثل هذا التعبير أرادة سلب الاثر عن العمد، كما يقال: (فلان قوله وعدم قوله سواء) يراد أنه لا يترتب على قوله أثر، ولو منع هذا الظهور فلا أقل من إطلاقه لكلا الموردين، فلا وجه لاختصاصه بما ادعي. وأما رواية أبي البختري التي جمع فيها بينهما فقال عليه السلام: (عمدهما خطأ تحمله العاقلة وقد رفع عنهما القلم) فقد قال الشيخ الاعظم قدس سره فيها: (إن ذكر رفع القلم في الذيل ليس له وجه ارتباط إلا بأن يكون علة لاصل الحكم، وهو ثبوت الدية على العاقلة، أو بأن يكون معلولا لقوله عليه السلام: عمدها خطأ). أقول: لا يلزم أن يكون ذكره للارتباط المذكور، بل يكفي في الارتباط كونهما - أي كون عمده خطأ ورفع القلم عنه - حكمين لموضوع واحد، كما يقال: (الجنب لا يجوز له الدخول في المسجدين ولا يجوز له مس الكتاب) وذكر الجملة الثانية مصدرة ب (قد) وإن يوهم كونها حالية مرتبطة بما قبلها نحو ارتباط، لكن يمكن أن تكون معطوفة لا حالية. وأن كان لا بد من الربط فيمكن أن يقال: إن جملة (تحمله العاقلة) وجملة (رفع القلم) بمنزلة التفسيرين لقوله عليه السلام: (عمدهما خطأ) إذ كون العمد خطأ يتصور في موردين: أحدهما ما يكون للخطأ حكم كباب الجنايات، وثانيهما ما يكون ملغا كالعقود والايقاعات ونحوها مما لو وقع خطأ لا يترتب عليه أثر فأراد المتكلم أن يفيد الموردين، وتفسيرهما بقوله عليه السلام (تحمله العاقلة) بالنسبة إلى الاثر الثبوتي، وقوله عليه اللسلام: (رفع القلم) بالنسبة إلى الاثر السلبي، فكأنه قال: عمدهما